ميرزا حسين النوري الطبرسي

247

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الثاني : عنها أيضا ، قالت : كان رسول اللّه ( ص ) ذات يوم معي ، فبينما هو راقد على الفراش جاعلا رجله اليمنى على اليسرى ، وهو على قفاه ، وإذا بالحسين ( ع ) وهو ابن ثلاث سنين وأشهر أتى إليه ، فلما رآه قال : مرحبا بقرة عيني ، وثمرة فؤادي ، ولم يزل يمشي حتى ركب على صدر جده فأبطأ ، فخشيت أن النبي ( ص ) قد أتعب وأحببت أن أنحيه عن صدره ، فقال ( ص ) : دعيه يا أم سلمة متى ما أراد الانحدار ينحدر ، واعلمي أن من أذى منه شعرة فقد أذاني ، قالت : فتركته ومضيت فما رجعت إلا ورسول اللّه يبكي ، فعجبت من ذلك بعد الضحك والفرح ، فقربت منه ، وقلت : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ لا أبكى اللّه عينيك ، وهو ينظر شيئا بيده ويبكي ، فقال ما تنظرين ؟ فنظرت وإذا بيده تربة ، فقلت : ما هي ؟ قال : أتاني بها جبرئيل هذه الساعة ، وقال : يا رسول اللّه هذه طينة من كربلاء ، وهي من طينة ولدك الحسين ( ع ) ، وتربته التي يدفن فيها ، فصيريها عندك في قارورة ، فإذا رأيتها قد صارت دما عبيظا ، فاعلمي أن ولدك الحسين ( ع ) قد قتل ، ويصير ذلك بعدي وبعد أمه وأبيه وجده ، وأخيه ، قالت : فبكيت وأخذتها من يده وائتمرت ما أمرني وإذا لها رائحة كالمسك الأذفر فما مضت الأيام والسنين إلا وقد سافر الحسين ( ع ) إلى أرض كربلاء ، فحس قلبي بالشر فصرت كل يوم أتعاهد القارورة فبينما أنا كذلك ، وإذا بالقارورة دما عبيطا ، فعلمت أن الحسين ( ع ) قد قتل ، فجعلت أنوح وأبكي يومي كله إلى الليل ولم أتهنأ بطعام ولا شراب ، ولا منام إلى طائفة من الليل ، فأخذني النعاس وإذا بالطيف « 1 » برسول اللّه ( ص ) مقبل ، وعلى رأسه ولحيته تراب كثير فجعلت أنفضه وأبكي ، وأقول نفسي لنفسك الفداء ، متى أهملت نفسك هكذا يا رسول اللّه ؟ من أين لك هذا التراب ؟ قال : هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين ( ع ) ، قالت أم سلمة : فانتبهت مرعوبة ( الخبر ) .

--> ( 1 ) الطيف : الخيال الطائف في النوم .