ميرزا حسين النوري الطبرسي
244
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والمغرب ، فبينما أنا ، إذ بدت سحابة سوداء مظلمة كأنها الليل المظلم ، فولد من تلك السحابة السوداء حية رقطاء « 1 » فدبت الحية إلى النجمين ، فابتلعتهما ، فجعل الناس يبكون ويتأسفون على ذلك النجمين ، قال : فجاءت عائشة إلى النبي ( ص ) وقصّت الرؤيا عليه ( ص ) ، فلما سمع النبي ( ص ) تغيّر وجهه واستعبر وبكى ، وقال : يا عائشة أما الشمس المشرقة : فأنا ، وأما القمر : وهو فاطمة ابنتي ، وأما النجمان : فهما الحسن والحسين ( ع ) ، وأما السحابة السوداء : فهو معاوية ، وأما الحية : فهو يزيد لعنه اللّه ، وكان الأمر كما قال رسول اللّه ( ص ) ، فإنه لما توفي رسول اللّه ( ص ) نهض معاوية إلى حرب علي ( ع ) ولازم حربه ثمانين شهرا حتى هلك من الفريقين خلق كثير ، ثم أن معاوية استمر على سبّ علي ( ع ) ثمانين سنة ، ثم ما كفاه حتى توسل إلى سم الحسن ( ع ) ولما هلك معاوية ، تولى الأمر ولده يزيد لعنه اللّه ، فنهض إلى حرب الحسين ( ع ) ، وبالغ في قتاله وقتل رجاله ، وذبح أطفاله ، وسبى عياله ، ونهب أمواله ألا لعنة اللّه على القوم الظالمين وللّه در من قال . لقد أورثتنا قتلة الطف قرحة * وخرّنا على طول الزمان مطول فلا حزنه يبلى ولا الوجد نازح « 2 » ولا مدمعي يرقى ونوحي مكمل رؤيا صادقة لأم الفضل زوجة العباس السيد الجليل علي بن طاوس في الملهوف ، قال : قالت أم الفضل زوجة العباس ( رضوان اللّه عليه ) : رأيت في منامي قبل مولده ، أي أبي عبد اللّه الحسين ( ع ) كأن قطعة من لحم رسول اللّه ( ص ) قطعت ، فوضعت في حجري ، ففسرت ذلك على رسول اللّه ( ص ) ، فقال : إن صدقت رؤياك ، فإن فاطمة ( ع ) ستلد غلاما ، وأدفعه إليك لترضعيه ، قالت : فجرى الأمر على ذلك ، فجئت به يوما إليه ، فوضعته في حجرة ، قال : فقرصته « 3 » فبكى ، فقال
--> ( 1 ) الرقطاء : مؤنث الأرقط : الذي كان به الرقطة وهي سواد يشوبه نقط بياض أو عكسه . ( 2 ) الوجد : منقع الماء . ( 3 ) من قرص لحمه : أخذه ولوى عليه بإصبعه فآلمه .