ميرزا حسين النوري الطبرسي
241
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
رؤياي ونمت في شعاب مكة ، فو الحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال : هذا شيبة الحمد وتناهت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل ، فشنوا ومسوا واستلموا ، ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفّوا حوله ما يبلغ سعيهم مهله حتى إذا استووا بذروة الجبل ، قام عبد المطلب ومعه رسول اللّه ( ص ) غلام قد أيفع أو كرب ، فرفع يديه فقال : اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت معلم غير معلم ، مسؤول غير مبخل ، وهذه عبداك وإمائك بعذرات حرمك يشكون إليك سنيهم التي أذهبت الخف والظلف ؟ اللهم فامطر علينا معذقا مرتعا ، فو ربّ الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بما فيها واكتظ الوادي بثجيجه ، فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد اللّه بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك أبا البطحاء : أي عاش بك أهل البطحاء ، وفي ذلك تقول رقيقه : بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل * سحا فعاشت به الأنعام والشجر منّا من اللّه بالميمون طائرة * وخير من بشّرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر ثم قال الجزري : أخرجه أبو نعيم وأبو موسى ، وقال أبو موسى : هذا حديث حسن عال في هذا الحديث غريب نشرحه مختصرا قوله : لدة عبد المطلب أي على سنه ؟ وأفحلت : أي يبست ، وأدقت العظم : أي جعلته ضعيفا من الجهد ، وروى : أرقت بالراء ، والتهويم : أول النوم والأبان : الوقت ، وحي هلا : كلمة تعجيل ، والحيا مقصور المطر والخصب : أي عطاكم المطر والخصب عاجلا ، والوسيط : النسيب ، والعظام بالضم : أبلغ من العظيم وكذا الجسام أبلغ من الجسيم ، والبض : الرقيق البشرة ، والأوطف : الطويل ، والأشم : المرتفع ، قوله فخر يكظم عليه : أي يخفيه ولا يفاخر به ، والسنة الطريقة ، وتهدي إليه : أي تدل الناس عليه ، فليشنوا بالسين والشين : أي فليصبوا ومعناه فليغتسلوا ، فغثتم : أي أتاكم الغيث والغوث ، ونمت : أي فشت ، وشيبة الحمد : لقب عبد المطلب ، وتناهت إليه ، وفي