ميرزا حسين النوري الطبرسي
237
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
خديجة ( ع ) أنها بعثت إلى عمّها ورقة بن نوفل فقالت له : يا عم أريد أن أتزوج وما أدري بمن يكون وقد أكثر علي الناس وقلبي لا يقبل منهم أحدا ، فقال لها ورقة : يا خديجة ألا أعلمك بحديث غريب وأمر عجيب ؟ قالت : وما هو يا عم ؟ قال : عندي كتاب من عهد عيسى ( ع ) فيه طلاسم وعزائم أعزم بها على ماء ، وتأخذينه وتغسلين به ، ثم أكتب كتابا فيه كلمات من الزبور وكلمات من الإنجيل ، فتضعيه تحت رأسك عند النوم وأنت على فراشك ملتفة بثيابك ، فإن الذي يكون زوجك يأتيك في منامك حتى تعرفيه بإسمه وكنيته ، فقالت : افعل يا عم ، قال : حبّا وكرامة ، وكتب الكتاب وأعطاها إياه وفعلت ما أمرها به ونامت ، فرأت كأن قد جاء إليها رجل لا بالطويل الشاهق « 1 » ولا بالقصير اللاذق ، أدعج العينين ، أزج الحاجبين « 2 » ، أحور المقلتين ، عقيقي الشفتين ، مورد الخدين ، أزهر اللون ، مليح الكون ، معتدل القامة ، تظلّه الغمامة ، بين كتفيه علامة ، راكب على فرس من نور ، مزمم بسلسلة من ذهب ، على ظهره سرج من العقيان مرصع بالدر والجوهر ، له وجه كوجه الآدميين ، منشق الذنب ، له أرجل كالبقر خطوته مد البصر ، وهو يرقل بالراكب وكان خروجه من دار أبي طالب ، فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها وأجلسته في حجرها ولم تنم باقي ليلتها إلى أن أقبلت إلى عمها ورقة ، وقالت : أنعمت صباحا يا عم ، قال : وأنت ، لقيت نجاحا فلعلك رأيت شيئا في منامك ؟ قالت : رأيت رجلا صفته كذا وكذا ، فعندها قال ورقة : يا خديجة إن صدقت رؤياك تسعدين وترشدين ، فإن الذي رأيته متوّج بتاج الكرامة ، الشفيع في العصاة يوم القيامة ، سيد العرب والعجم محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم ( الخبر ) وفيه جمة وافرة من معاجز سيد الدنيا والآخرة ( ص ) وعلى عترته الطاهرة .
--> ( 1 ) الشاهق : المرتفع . ( 2 ) الأدعج : الذي كانت عينه شديدة السواد مع سعتها . وزج حاجبه : رق في طول . وحورت العين : اشتد بياض بياضها وسواد سوادها . والمقلة : شحمة العين أو هي السواد ، والبياض منها .