ميرزا حسين النوري الطبرسي
238
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
رؤيا صادقة لعاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ « 1 » الآية ، وكان سبب ذلك أن عير القريش خرجت لقريش فيها خزائنهم ، فأمر النبي ( ص ) أصحابه بالخروج ليأخذوها فأخبرهم أن اللّه تعالى قد وعده إحدى الطائفتين إما العير أو قريش أن أظفر بهم فخرج في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير ، فلما بلغه أن رسول اللّه قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشام فلما وافى النقرة « 2 » اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي عشرة دنانير وأعطاه قلوصا « 3 » ، وقال : امض إلى قريش وأخبرهم أن محمدا ( ص ) والصباة « 4 » من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ، فأدركوا العير وأوصاه أن يخرم ناقته « 5 » ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه من قبل ودبر ، فإذا دخل مكة ولّى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته ، وقال : يا آل غالب يا آل غالب ! اللطيمة اللطيمة العير العير ! أدركوا أدركوا ! وما أريكم تدركون ، فإن محمد ( ص ) والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فخرج ضمضم يبادر إلى مكة . ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي : يا آل عدي يا آل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثلاثة ، ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهده من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابه منه فلذة ، وكأن وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة ، فأخبرت العباس بذلك ، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة ، فقال عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش . وبلغ ذلك
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 5 ) . ( 2 ) قال الفيروزآبادي : النقرة : منزل لحاج العراق بين أضاخ وماوان . ( 3 ) القلوص : الناقة الشابة بمنزلة الجارية من النساء . ( 4 ) الصباة جمع الصابي : الذي خرج من دين إلى دين آخر . ( 5 ) خرمه : شق وترة أنفه .