ميرزا حسين النوري الطبرسي

236

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

حليمة تعثر في أذيالها حيث سمعت أولادها يبكون ، وحثّت التراب على وجهها وشعرها وشهرت بنفسها ، فقالت : ما الذي دهاكم أخبروني ! قالوا : خرجنا نحن وأخونا محمد ( ص ) وجلسنا تحت شجرة وإذا قد أقبل عليه رجلان عظيمان لم نر مثلهما ، فلما وصلا إلينا أخذا أخانا محمدا ( ص ) من بيننا ومضيا به إلى أعلى الجبل ، فاضجعه واحد منهما وأخذ سكينا وشق بطنه وأخرج قلبه وأمعاءه ولا شك أنك لا تلحقيه إلا هالكا ، فعند ذلك لطمت خدها وقالت : هذه تأويل رؤياي البارحة ، وا أسفي عليك يا محمداه ! واجزعي عليك يا ولداه يا قرّة عيني ، ثم صرخت في الحي وخرجت وخرج [ بنو سعد ] « 1 » كلهم في أثرها ، وخرج زوجها الحارث يجر قناته وبيده حربة فلما أشرفوا على رسول اللّه ( ص ) وجدوه جالسا والأغنام حوله محيطة به ، فتبادر القوم إليه ورفعوه وأتوا به وهم يقولون : كل شيء تلقاه نحن وأولادنا وأموالنا فداك وجاءت إليه حليمة وأخذته وقبلته وهي تبكي بكاء عظيما وكشفت عن بطنه ، فلم تر أثرا فيه ولم تر في أثوابه دما فرجعت إلى أولادها ، وقالت : كيف كذبتم على أخيكم ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) : لا تلوميهم فإني كنت عندهم إذ أتاني رجلان وأخذاني وأضجعاني وأخذ واحد منهما سكينا فشق بها فؤادي وأخرج منه نكتة سوداء رمى بها ، وقال : هذا حظ الشيطان منك يا محمد ، ثم غسلا فؤادي بالماء وأعاداه كما كان ثم أخرج أحدهما خاتما يشرق منه النور فختم به فؤادي ، ثم مسح على ماشقه فعاد كما كان ، ثم قالا لي : يا محمد لو علمت ما للّه عليك من السابقة « 2 » لقرّت عيناك ، ثم قال أحدهما للآخر : زنه فوزنني بعشرة من أمتي فرجحت بهم ، ثم زاد عشرة فرجحت بهم ، ثم قال : لو وزنته بجميع الأمم لرجح بهم ، ثم عرجا نحو السماء وأنا أنظر إليهما ( الخبر ) وهو طويل شريف . رؤيا صادقة عجيبة لخديجة بنت خويلد ( ع ) وفيه عن الكتاب المذكور في حديث تجارة النبي ( ص ) وتزويجه

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين إنما هو في نسخة البحار دون الأصل . ( 2 ) وفي بعض النسخ ( الشفقة ) مكان ( السابقة ) .