ميرزا حسين النوري الطبرسي

233

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

من الجهاضم إذ فاقت قماقمها * دون السحاب على جنح العثاكيل « 1 » يا أهل مكة لا يشقى جدودكم * وأبشروا ليس صدق القيل كالقيل « 2 » فقد أتت سود بالميمون فانتجحوا * واخبوا الشكوك وأضغاث الأباطيل من خازن النور في أبناء مسكنة * من صلب آدم من نكب الضماصيل « 3 » إنّا لنعرفه في الكتب متصلا * بشرح ذي جدل بالحق متصل منامات صادقات فيها معاجز لسيد الكائنات ( صلى الله عليه وآله ) وفضيلة لحليمة السعدية مرضعته ( صلى الله عليه وآله ) وفي البحار عن الشيخ أبي الحسن البكري أستاذ الشهيد الثاني في كتاب الأنوار بسنده عن مشائخه وأسلافه في حديث ولادة النبي ( ص ) وكانت آمنة يوما نائمة إلى جانب ولدها ، فهتف بها هاتف : يا آمنة إن أردت مرضعة لابنك ففي نساء بني سعد امرأة تسمى حليمة بنت أبي ذؤيب ، فتطاولت آمنة إلى ذلك وكان كل ما أتتها من النساء تسألهن عن أسمائهن فلم تسمع بذكر حليمة بنت أبي ذؤيب ، وكان سبب تحريك حليمة لرضاعة رسول اللّه ( ص ) أن البلاد التي تلي مكة أصابها قحط وجدب إلا مكة ، فإنها كانت مخصبة زاهرة ببركة رسول اللّه ( ص ) وكانت العرب تدخل وتنزل بنواحيها من كل مكان ، فخرجت مع نساء من بني سعد ، قالت حليمة : كنا نبقى اليوم واليومين لا نقتات فيه بشيء « 4 » وكنّا قد شاركنا المواشي في مراعيها ، فكنت ذات ليلة بين النوم واليقظة وإذا قد أتاني آت ورماني في نهر ماء أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، وقال لي : إشربي فشربت ، ثم ردني إلى مكاني ، وقال : يا حليمة عليك ببطحاء مكة فإن لك بها رزقا واسعا وسوف تسعدين ببركة مولود ولد بها ،

--> ( 1 ) الجهاضم جمع الجهضم : الأسد ، والقماقم بالضم : السيد الكثير العطاء . والجنح : الناحية . والعثاكيل جمع العثكول : العذق وهو من النخلة كالعنقود من العنب . ( 2 ) الجدود جمع الجد : الحظ والبخت . ( 3 ) وفي نسخة إثبات الوصية ( ضماحيل ) . ولم نجد لكلتا اللفظتين معنى يناسب المقام . ( 4 ) اقتات الشيء : اتخذه قوتا .