ميرزا حسين النوري الطبرسي

234

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فضرب بيده على صدري وقال : أدرّ اللّه لك اللبن وجنّبك المحق والمحن ، قالت حليمة : فانتبهت وأنا لا أطيق حمل ثديي من كثرة اللبن واكتسبت حسنا وجمالا ، وأصبحت بحالة غير الحالة الأولى ففزعت إلى نساء قومي ، وقلن : يا حليمة قد عجبنا من حالك فما الذي حلّ بك ؟ ومن أين لك هذا الحسن والجمال الذي ظهر فيك ؟ قالت : فكتمت أمري عليهن فتركتني وهنّ أحسد الناس لي ( الخبر ) . وروى الكازروني في المنتقى عن ابن عباس في سبب إرضاع حليمة لرسول اللّه ( ص ) أن اللّه أجدب البلاد والزمان فدخل ذلك على عامة الناس وكانت حليمة تحدث عن زمانها وتقول : كان الناس في زمان رسول اللّه ( ص ) في جهد شديد وكنا أهل بيت مجدبين ، وكنت امرأة طوّافة أطوف البراري والجبال ، ألتمس الحشيش والنبات ، فكنت لا أمرّ على شيء من النبات إلا قلت : الحمد للّه الذي أنزل بيّ هذا الجهد والبلاء ، ولما ولد النبي ( ص ) خرجت إلى ناحية مكة ولم أكن ذقت شيئا منذ ثلاثة أيام ، وكنت ألتوي كما تلتوي الحية ، وكنت ولدت ليلتي تلك غلاما ، فلم أدر أجهد الولادة أشكو أم جهد نفسي ؟ فلما بتّ ليلتي أتاني رجل في منامي فحملني حتى قذفني في ماء أشد بياضا من اللبن ، وقال : يا حليمة أكثري من شرب هذا الماء حتى يكثر لبنك ، فقد أتاك العز وغناء الدهر تعرفيني ؟ قلت : لا ، قال : أنا الحمد للّه الذي كنت تحمدينه في سرّاءك وضراءك فانطلق إلى بطحاء مكة فإن لك فيها رزقا واسعا ، واكتمي شأنك ولا تخبري أحدا ، ثم ضرب بيده على صدري فقال : أدرّ اللّه لك اللبن وأكثر لك الرزق ، فانتبهت وأنا أجمل نساء بني سعد لا أطيق أن أشيل « 1 » ثديي كأنهما الجر « 2 » العظيم ، ثم ذكر أن منادي قريش نادى في بني سعد للإرضاع وأنهم جدوا في السير إلى مكة ، قالت حليمة : حتى إذا سرنا على فرسخين من مكة بتنا ليلتنا تلك ، فرأيت في منامي كأن على رأسي

--> ( 1 ) أشال الشيء : رفعه وحمله . ( 2 ) الجر : إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع .