ميرزا حسين النوري الطبرسي

216

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أسمع خبرا ولا وجدت أثرا . فما زلت بين الأياس والرجاء متفكرا في أمري وعاتبا على نفسي وقد جن الليل وأردت أن يخلو لي « 1 » وجه الكعبة لأطوف بها وأسأل اللّه أن يعرفني أملي فيها فبينما أنا كذلك وقد خلا لي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه طيب الرائحة مترد ببرد متشح بأخرى « 2 » وقد عطف بردائه على عاتقه ، فحركته فالتفت إليّ فقال : من الرجل ؟ فقلت : من الأهواز ، فقال : أتعرف بها ابن الخطيب ؟ فقلت : رحمه اللّه دعى ، فأجاب فقال رحمه اللّه ، فلقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا أتعرف بها علي بن إبراهيم بن مهزيار ؟ فقلت : أنا علي ، فقال : أهلا وسهلا ومرحبا بك يا أبا الحسن ، أتعرف الضريحين ؟ قلت : نعم ، قال : ومن هما ؟ قلت : محمد وموسى ، قال : وما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد ( ع ) فقلت : معي ، قال : أخرجها إلي ، فأخرجت إليه خاتما حسنا على فصه محمد وعلي فلما رآه بكى بكاء طويلا وهو يقول : رحمك اللّه يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن الأئمة أبا إمام أسكنك اللّه الفردوس الأعلى مع آبائك . ثم قال : يا أبا الحسن سر إلى رحلك وكن على إهبة السفر « 3 » حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنا فإنك ترى هناك [ إنشاء اللّه ] قال ابن مهزيار : فانصرفت إلى رحلي ، أطيل التفكر حتى إذا انهجم الليل فقمت إلى رحلي فأصلحته وقدمت راحلتي ، فحملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب ، فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا [ بك ] « 4 » يا أبا الحسن طوبى لك ، فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى وصرت في أسفل ذروة [ جبل ] الطائف « 5 » فقال لي : يا أبا الحسن إنزل وخذ في إهبة

--> ( 1 ) وفي نسخة إكمال الدين « فقلت أرقب إلى أن يخلو » بدل « أردت أن يخلو لي » . ( 2 ) اتشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه على منكبه كما يفعله المحرم . ( 3 ) الإهبة : العدة . وفي إكمال الدين : « إهبة من لقاءنا » بدل « إهبة السفر » . ( 4 ) ما بين المعقفتين في المواضع إنما هو في نسخة إكمال الدين لا الأصل . ( 5 ) الذروة : المكان المرتفع . أعلى الشيء .