ميرزا حسين النوري الطبرسي

217

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الصلاة ، فنزل ونزلت حتى إذا فرغ من صلاته وفرغت . ثم قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ثم ركب وأمرني بالركوب ، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة فقال : ألمح هل ترى شيئا ؟ فلمحت « 1 » فرأيت بقعة [ نزهة ] كثيرة العشب والكلأ ، فقلت : يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلأ ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئا ؟ فلمحت ، فإذا أنا بكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا ، فقال لي : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا ابن مهزيار طب نفسا وقر عينا ، فإن هناك أمل كل مؤمل . ثم قال لي : انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ، ثم قال : إنزل فهيهنا يذل كل صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة ، فقلت : على من أخلفها وليس هيهنا أحد ؟ فقال : إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي ، فخليت عن الراحلة وسار وسرت معه فلما دنا من الخبا سبقني وقال لي : قف هيهنا إلى أن يؤذن لك ، فما كان إلا هنيهة ، فخرج إلي وهو يقول : طوبى لك ، فقد أعطيت سؤالك ، قال : فدخلت عليه ( صلوات اللّه عليه ) وهو جالس على نمط عليه نطح أحمر متكئ على مسورة آدم « 2 » فسلمت عليه فرد علي السلام ولمحته ، فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ، لا بالخزق ولا بالنزق ولا بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللاصق ممدود القامة صلت الجبين « 3 » أزج الحاجبين أدعج العينين أقنى الأنف سهل الخدين على خده الأيمن خال ، فلما أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته ، فقال لي : يا ابن مهزيار ، كيف خلفت إخوانك بالعراق ؟ قلت : في ضنك عيش وهنأة وقد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان ، فقال : قاتلهم اللّه أنى

--> ( 1 ) لمح البصر : امتد إلى الشيء . ( 2 ) المسورة : متكأ من جلد . والأديم : الحلد المدبوغ . ( 3 ) صلت الجبين : أي واسعه وواضحه ، وزج حاجبه : رق في طول . وأدعج العين الذي كانت عينه شديدة السواد مع سعتها .