ميرزا حسين النوري الطبرسي
169
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
فرجع أبو طالب إلى الكعبة وطاف حولها وأنشد : أطوف للإله حول البيت * أدعوك بالرغبة محيي الميت بأن تريني السبط قبل الموت * أغر نورا يا عظيم الصوت منصلتا يقتل أهل الجبت * وكل من دان بيوم السبت « 1 » ثم عاد إلى الحجر ، فرقد فيه فرأى في منامه كأنه ألبس إكليلا من ياقوت وسربالا من عبقر وكان قائلا يقول : أبا طالب قرّت عيناك وظفرت يداك وحسنت رؤياك ، فأتى لك بالولد ومالك البلد وعظيم التلد « 2 » على رغم الحسد ، فانتبه فرحا فطاف حول الكعبة قائلا : أدعوك رب البيت والطواف * والولد المحبوّ بالعفاف « 3 » تعينني بالمنن اللطاف * دعاء عبد بالذنوب واف يا سيد السادات والأشراف « 4 » ثم عاد إلى الحجر فرقد ، فرأى في منامه عبد مناف يقول : ما يثبتك عن ابنة أسد في كلام [ له ] فلما انتبه تزوج بها وطاف بالكعبة قائلا : قد صدقت رؤياك بالتعبير * ولست بالمرتاب في الأمور أدعوك رب البيت والنذور * دعاء عبد مخلص فقير فاعطني يا خالقي سروري * بالولد الحلاحل المذكور يكون للمبعوث كالوزير * يا لهما يا لهما من نور قد طلعا من هاشم البدور * في فلك عال على البحور فيطحن الأرض على الكرور * طحن الرحى للحب بالتدوير إن قريشا باتت بالتكبير * منهوكة بالغيّ والثبور « 5 »
--> ( 1 ) المنصلت من الرجال : الشجاع الماضي في الحوائج . ( 2 ) التلد بالضم والفتح والتحريك : ما ولد عندك من مالك أو نتج . ( 3 ) حباه بكذا : أعطاه إياه بلا جزاء . ( 4 ) وفي نسخة المناقب : ( وسيد ) بالواو بدل ( يا سيد ) . ( 5 ) نهكه : غلبه .