ميرزا حسين النوري الطبرسي
159
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
رؤيا تندوسيس الملك صاحب أصحاب الكهف وفي عرائس المجالس للثعالبي ، عن محمد بن إسحاق في خبر أصحاب الكهف ، بعد أن ذكر رجوع تمليخا إلى الكهف ورقودهم ثانيا ما لفظه ، فقام الملك وهو تندوسيس إليهم ، فجعل ثيابهم عليهم وأمر أن يجعل لكل رجل منهم تابوت من ذهب ، فلما أمسوا أتوه في المنام ، فقالوا : إنا لم نخلق من ذهب ولا من فضة ولكنّا خلقنا من تراب ، وإلى التراب نصير ، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا اللّه منه ، فأمر الملك حينئذ بتوابيت من ساج فجعلوا فيها وحجبهم اللّه حين خرجوا من عندهم بالرعب ، فلم يقدر أحد أن يدخل عليهم ( القصة ) . رؤيا لبعض الأقدمين فيها بشارة حسنة الرازي في عيون الحكمة ، قال : حكى أفلاطون أن في زمنه كان ملك جائر ادعى النبوة واجتمعت له جماعة من العوام وخربوا العالم بها « 1 » ، فدخل عليه فيلسوف عصره مع ستة نفر من الفلاسفة ، فقال الفيلسوف له : يا إنسان خاطي لا تسحيى من اللّه ومنّا ؟ إنك جثيثة « 2 » منهمكة في الشهوات ؟ ! كيف لك مع روح إلا من نسبة ؟ ارجع عما تقول وازهد عما تحب وزك نفسك واقلع مواد الأغراض من الغرس الشيطاني وصقل مرآة نفسك من دخان نار شهوتك حتى ينطبع فيها هيئة الموجودات كلها ، لأن الأغراض النفسانية التي أنت تطلب بها النبوة بموتك تنقطع وأنت تكون في ذلك العالم معذبا بها ، فينبغي أن يكون وقوفك على الصدق ، لأنك لا تصل إلى درجة النبوة ، لأن النبي مطهر من الأغراض النفسانية والشيطانية ، وروحه متعلق بعالم الأمر ، وواضح السنة وحافظ الشريعة ، وهو الخير المطلق ورافع البدعة ، وهو السر المخفي ، لأن الشرع لا يكون آثار الفكر ، لأن الفكر لا يكون إلا بواسطة النفس ، فيكون
--> ( 1 ) الشأن في الكلام إما إفراد ( خربوا ) وإما تذكير ( بها ) . ( 2 ) لعله تصغير الجثة .