ميرزا حسين النوري الطبرسي
160
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
أحكامه مختلطا « 1 » فلا يكون خيرا مطلقا ، لأنها مركب من القوى النفسانية والعقلية وهو الوحي ، فالوحي لا يكون إلا بتزكية نفسانية وصقالة المرآة الروحانية ، لينطبع فيها عجائب الملكوت والأمر الإلهي وخادم فكر الروحاني ، وهو القوة المتخيلة بتركيب حكم إرادات الأزل بتسعة وعشرين جزءا ، وتعبير الروح الأمين على لسان الشارع لئلا يدعو الناس بها ، فإذا سمع منه ذلك أثر في قلبه ، فبكى بكاء شديدا ، فتاب عما هو عليه ورد المظالم وزهد في الدنيا وزكى نفسه واعتزل عن الناس واشتغل بالتقديس والتهليل ، وبلغ في الزهد والحكمة درجة لا يكون في عصره مثله ومات سعيدا ، ورأى رجل في المنام أنه في بستان مع جماعة مشائخ نورانية لا تقدر الأبصار أن ترى وجوههم من نورهم فقال له : من هؤلاء ؟ فقال : هم الأنبياء ( ع ) فقال له : بأي شيء وصلت إليهم ؟ فقال : بتزكية النفس ومخالفة الهوى ، رحم اللّه الفيلسوف الذي دعاني إلى هذه الدرجة ، فقال أفلاطون في هذا المعنى : إن الكلام إذا طابق نية المتكلم حرك نية السامع فحسن موقعه عنده وصدق به ، وإن خالفها لم يحسن موقعه ولم يصدق به . منام عجيب في حكاية فيها تهديد شديد كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في كتاب عقد الفريد ، قال : وفيما نقل من الآثار الإسرائيلية في زمن موسى ( ع ) أن رجلا من ضعفاء بني إسرائيل كانت له عائلة وكان صيادا يصطاد السمك وبقيت منه أطفاله وزوجته ؟ فخرج يوما للصيد فوقع في شبكته سمكة كبيرة ، ففرح بها ، فأخذها ومضى إلى السوق ليبيعها ويصرف ثمنها في مصالح عياله ، فلقيه بعض العوانية « 2 » فرأى السمكة معه فأخذها منه فمنعه الصياد ، فرفع خشبة كانت في يده فضرب بها
--> ( 1 ) كان عليه أن يقول « مختلطة » على صيغة التأنيث بدل « مختلطا » ك ومثله القول فيما سيأتي من قوله « لأنها مركب » . ( 2 ) لعل العوانية نسبة إلى العوان بالفتح وهو بلد ساحل بحر اليمن أي الجماعة المنسوبة إلى العوان .