ميرزا حسين النوري الطبرسي
145
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
المقدس ( الخبر ) . رؤيا عجيبة لبخت نصر وتعبير من نبي اللّه دانيال ( ع ) القطب الراوندي في قصص الأنبياء بإسناده إلى الصدوق بإسناده إلى وهب بن منبه أنه لما انطلق بخت نصر بالسبي والأساري من بني إسرائيل وفيهم دانيال وعزير ( ع ) وورد أرض بابل اتخذ بني إسرائيل خولا « 1 » فلبث سبع سنين ثم أنه رأى رؤيا عظيما « 2 » امتلأ منها رعبا ونسيها فجمع قومه وقال : تخبرون بتأويل رؤياي المنسية إلى ثلاثة أيام وإلا صلبتكم ، وبلغ دانيال ذلك من شأن الرؤيا وكان في السجن فقال لصاحب السجن : إنك أحسنت صحبتي ، وهل لك أن تخبر الملك أن عندي علم رؤياه وتأويله « 3 » ؟ فخرج صاحب السجن وذكر لبخت نصر فدعا به وكان لا يقف بين يديه أحد إلا سجد له ، فلما طال قيام دانيال وهو لا يسجد له قال للحرس : أخرجوه واتركوه ، فخرج فقال : يا دانيال ما منعك أن تسجد لي ؟ فقال : إن لي ربّا آتاني هذا العلم على أن لا أسجد لغيره ، فلو سجدت لك انسلخ عني العلم ، فلم تنتفع به فتركت السجود نظرا إلى ذلك ، فقال بخت نصر : وقيت لإلهك « 4 » فصرت آمنا مني فهل لك علم بهذه الرؤيا ؟ قال : نعم رأيت صنما عظيما رجلاه في الأرض ورأسه في السماء أعلاه من ذهب ووسطه من فضة وأسفله من نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخار ، فبينا أنت تنظر إليه وقد أعجبك حسنه وعظمه وإحكام صنعته والأصناف التي ركب فيها إذ قذفه ملك بحجر من السماء فوقع على رأسه فدقّه حتى طحنه ، فاختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره حتى خيّل لك أنه لو اجتمع الجن والإنس على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا وحتى خيّل لك أنه لو هبّت أدنى ريح لذرته لشدة ما انطحن ثم نظرت إلى الحجر الذي قذف به
--> ( 1 ) الخول بالتحريك : العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية . ( 2 ) الظاهر توصيف الرؤيا بلفظة ( عظيمة ) بالتأنيث . ( 3 ) والقياس ( تأويلها ) بتأنيث الضمير . ( 4 ) على بناء المجهول من وقا فلانا إذا صانه وستره عن الأذى ، ويحتمل قويا تصحيف القاف عن الفاء وكونه على بناء المعلوم .