ميرزا حسين النوري الطبرسي
146
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يعظم فينتشر حتى ملأ الأرض كلها ، فصرت لا ترى إلا السماء والحجر . قال بخت نصر : صدقت هذه الرأيا التي رأيتها فما تأويلها ؟ قال دانيال ( ع ) : أما الصنم الذي رأيت ، فإنها أمم تكون في أول الزمان وأوسطه وآخره ، وأما الذهب : فهو هذا الزمان وهذه الأمة التي أنت فيها وأنت ملكها ، وأما الفضة : فإنه يكون ابنك يليها من بعدك ، وأما النحاس : فأمة الروم ، وأما الحديد : فإنه فارس ، وأما الفخار : فأمتان تملكهما امرأتان أحديهما في شرقي اليمن وأخرى في غربي الشام ، وأما الحجر الذي قذف به الصنم : فدين يفقده اللّه به في هذه الأمة آخر الزمان « 1 » ليظهره عليها يبعث اللّه نبيا أمّيّا من العرب فيذل اللّه له الأمم والأديان كما رأيت الحجر ظهر على الأرض فانتشر فيها ، فقال بخت نصر : ما لأحد عندي يد أعظم « 2 » من يدك ( الخبر ) . منام آخر له وفيه خبر هلاكه وفيه بالإسناد عنه قال : ثم أن بخت نصر رأى رؤيا أهول من الرؤيا ونسيها أيضا فدعا علماء قومهم وقال : رأيت رؤيا أخشى أن يكون فيها هلاككم وهلاكي فما تأويلها ؟ فعجزوا وجعلوا علة عجزهم دانيال فأخرجهم ودعا دانيال ( ع ) فسأله ، فقال : رأيت شجرة عظيمة شديدة الخضرة فرعها في السماء عليها طير السماء وفي ظلها وحوش الأرض وسباعها ، فبينما أنت تنظر إليها قد أعجبك بهجتها ، إذ أقبل ملك يحمل حديدة كالفأس « 3 » على عنقه وصرخ بملك آخر في باب من أبواب السماء يقول له : كيف أمرك اللّه أن تفعل بالشجرة أمرك أن تجنثها من أصلها أم أمرك أن تأخذ بعضها ؟ فناداه الملك الأعلى : إن اللّه تعالى يقول : خذ منها وابق ، فنظرت إلى الملك حتى ضرب رأسه بفأسه ، فانقطع وتفرّق ما كان عليها من الطير وما كان تحتها من السباع والوحوش ، وبقي الجذع لا هيئة له ولا حسن ، فقال بخت نصر : فهذه الرؤيا التي رأيتها ،
--> ( 1 ) لعل لفظة ( في ) زيادة في الكلام . ( 2 ) اليد : النعمة والاحسان . ( 3 ) الفأس : آلة لقطع الخشب وغيره ويقال لها بالفارسية ( تبر ) .