ميرزا حسين النوري الطبرسي

143

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وفي التورية رأي فرعون كأنه واقف على الخليج وكان قد صعد من الخليج سبع بقرات حسنات المنظر وضخمات اللحم فرعت في القرط « 1 » وكان سبع بقرات أخر صعدت واراهن « 2 » من الخليج قبيحات المنظر رقيقات اللحم ووقفن إلى جانب البقرات على شاطىء الخليج ، ثم أكلت البقرات القبيحات المنظر الرقيقات اللحم السبع البقرات الحسنات المنظر الضخمات ، ثم استيقظ فرعون ، ثم نام ثانية فرأى كأن سبع سنابل قد نبتت في قصبة واحدة ممتلئات جياد وكأن سبع سنابل دقاق مضروبة بريح الشرق قد نبتن ورائهن ثم بلعت السبع السنابل الدقاق السبع السنابل الضخمات والممتلئات . منام بلعم بن باعورا قال الثعالبي : ذكر ابن عباس وابن إسحاق والسدي والكلبي وغيرهم : أن موسى ( ع ) لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعام إلى بلعام وكان عنده اسم اللّه الأعظم فقالوا له أن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وأنه قد جاء ليخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وأنا قومك وبنو عمك وجيرانك وليس لنا منزل وأنت رجل مجاب الدعوة فأقدم إلينا وأشر علينا في هذا الرجل العدو الذي قد أرهقنا « 3 » فادع اللّه تعالى أن يرد عنّا موسى وقومه ، فقال لهم بلعام : ويلكم هذا نبي اللّه ومعه الملائكة والمؤمنون كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من اللّه ما أعلم ؟ وإني إن فعلت ذلك ذهبت دنياي وآخرتي ، فلم يزالوا به حتى قال لهم : اصبروا حتى أستأمر ربي « 4 » وكان لا يدعو حتى ينظر ما يؤمر به في المنام فيؤمر في الدعاء عليهم في المنام ، فقيل له : لا تدع عليهم ، فقال لقومه : إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم فنهيت عن ذلك فراجعوه . فقال : حتى أؤمر ثانيا فآمر فلم يجب فقال :

--> ( 1 ) القرط بالكسر : نوع من الكراث يعرف بكراث المائدة ، وبالضم : نبات كالرطبة . ( 2 ) والمظنون أن ( واراهن ) تصحيف ( ورائهن ) . ( 3 ) أرهقه : أدركه . حمله على ما لا يطيق . ( 4 ) استأمره : شاوره ، ومثله المؤامرة .