ميرزا حسين النوري الطبرسي
142
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ ، قال الثعالبي : فلما انتهت محنته ودنا فرجه وراحته رأى ملك مصر الأكبر وهو الريان بن الوليد رؤيا عجيبة فهالته ، وذلك أنه رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف فابتلعت العجاف السمان ، فدخلت في بطونهن فلم ير منها شيئا ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انقعد حبها وأفركت « 1 » وسبعا أخر يابسات قد استحصدت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبتها إلى أن ذكر كيفية خروج يوسف من السجن دخلوه على الملك وامتحانه إياه ، ثم قال : ثم إنه أجلسه وقال : إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها ، فقال : نعم أيها الملك ، رأيت سبع بقرات سمان شهبب « 2 » حسان غير عجاف كشف لك عنهن نهر النيل ، فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا « 3 » فبينما أنت كذلك تنظر إليهن وقد أعجبك حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا قعره ، فخرج من حمئه ووحله « 4 » سبع بقرات عجاف شعث غير ملصقات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع ، فاختلطن بالسمان وافترسنهن افتراس السباع وأكلن لحمهن ومزّقن جلودهن وحطّمن عظامهن ومششن مخهن « 5 » ، فبينما أنت تنظر وتتعجب كيف غلبنهن وهن مهازيل ، ثم لم يظهر فيهن سمن ولا زيادة بعد أكلهن إذا سبع سنبلات خضر وسبع أخر سود يابسات في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء ، فبينما أنت تقول في نفسك ما هذا هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد وأصولهن في الماء إذ هبّت ريح فردّت أوراق السود اليابسات على الخضر المثمرات ، فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن وصرن سودا متغيرات ، فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا .
--> ( 1 ) أفرك السنبل : صار فريكا وذلك حين يصلح أن يفرك فيؤكل . ( 2 ) من الشبهة بالضم وهو بياض يتخلله سواد . ( 3 ) الخلف بالكسر : حلمة الضرع والجمع أخلاف . ( 4 ) الحمأ بالتحريك : الطين الأسود . ( 5 ) مش العظم : مص أطرافه .