ميرزا حسين النوري الطبرسي
137
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
ودفعه إليه ، فولد له عشرة بنين ، فأخرج اللّه تعالى من تلك الشجرة عشرة قضبان فلما ولد يوسف لم يخرج اللّه تعالى من الشجرة شيئا ، فلما كبر وشب قال لأبيه يا نبي اللّه إنه ليس أحد من إخوتي إلا وله غصن إلا أنا ، فادع اللّه تعالى أن يخصني بغصن من الجنة ، فرفع يعقوب يديه إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك أن تهب ليوسف غصنا من الجنة يفتخر به على جميع إخوته ، فهبط جبرئيل ( ع ) ومعه قضيب من الجنة من الزبرجد الأخضر فقال ليوسف : خذ هذا ، فكان يوسف يأخذه ويخرج به مع إخوته ، قال : فرأى يوسف فيما يرى النائم وهو إذ ذاك صبي كأن قضيبه غرس في الأرض ، فعلق وتدلت أغصانه وأثمرت من كل ثمرة ثم أتى بأغصان إخوته ، فغرست حوله ، فلم تعلق ولم تفرع ولم تثمر وإذا بغصن يوسف أقصرها وأصغرها ، فلم يزل يتعالى في السماء ويطول حتى طال على أغصان إخوته ، ثم هبت الريح ، فابتلعت أغصان إخوته « 1 » من أصولها وألقتها في البحر وثبت غصن يوسف في الأرض قائما ، فانتبه فزعا مرعوبا فقال له أبوه : ما الذي دهاك « 2 » يا بني ؟ فقصّ عليه رؤياه فبلغ إخوته فقالوا : يا ابن راحيل لقد رأيت عجبا يوشك أن تدعي أنك مولانا ونحن عبيدك ، فشق عليهم رؤياه وحسدوه بعض الحسد ، قال وهب : رأى يوسف هذه الرؤيا يعني الغصن وهو ابن سبع سنين ، ثم أنه رأى وهو ابن اثنتا عشرة سنة الرؤيا التي قصّها اللّه تعالى . وفي التورية في الفصل المتقدم : ثم أن يوسف رأى رؤيا ، فأخبر إخوته فازدادوا أيضا شنأة له « 3 » إذ قال لهم : اسمعوا هذه الرؤيا التي رأيتها رأيت كأنا نجزر جزرا « 4 » في وسط الصحراء وكأن جزرتي وقفت ثم انتصب « 5 » وكأن
--> ( 1 ) والظاهر أن الباء الموحدة مصحفة عن القاف وأن الصواب ( فاقتلعت ) . ( 2 ) دهاه الأمر : نزل به . ( 3 ) شنأ الرجل شنأ وشنأة : أبغضه مع عداوة وسوء خلق . ( 4 ) بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة على ما هو الظاهر لكن في الأصل العكس في المواضع . جزر الشاة : نحرها والجزر : ما يذبح والواحدة : جزرة . ( 5 ) والقياس ( انتصبت ) على صيغة التأنيث بدل ( انتصب ) .