ميرزا حسين النوري الطبرسي
117
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
كيف أنت وموضع السر منك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ما أنا إلا عبد من عبيدك فقال : امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها واحتفظ به إلى أن أسألك عنه قال : فدخلت ؛ فوجدت موسى بن جعفر ( ع ) ، فلما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي ، فأدخلته داري وجعلته مع حرمي وقفلت عليه والمفتاح معي وكنت أتولى خدمته ومضت الأيام . فلم أشعر إلا برسول الرشيد يقول : أجب أمير المؤمنين فنهضت ودخلت عليه وهو جالس عن يمينه فراش وعن يساره فراش ، فسلمت عليه فلم يرد غير أنه قال : ما فعلت بالوديعة ؟ فكأني لم أفهم ما قال ، فقال : ما فعل صاحبك ؟ فقلت : صالح ، فقال : امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه إلى منزله وأهله ، فقمت وهممت بالانصراف ، فقال : أتدري ما السبب في ذلك وما هو ؟ قلت لا يا أمير المؤمنين ، فقال : نمت على الفراش ، هذا الفراش الذي عن يميني ، فرأيت في منامي قائلا يقول لي : يا هارون أطلق موسى بن جعفر ، فانتبهت مرعوبا فقلت : لعلها لما في نفسي منه ، فنمت إلى هذا الفراش الآخر ؛ فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول : يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر ، فلم تفعل ، فانتبهت وتعوذت من الشيطان الرجيم ، ثم نمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه ، وإذا بذلك الشخص بعينه وبيده حربة كان أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب وقد أومىء إلي وهو يقول : واللّه يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعن هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك ، فأرسلت إليك ، فامض فيما أمرتك به ولا تظهره لأحد فأقتلك وأنظر لنفسك ، قال : فرجعت إلى منزلي ففتحت الحجرة ، فدخلت على موسى بن جعفر ( ع ) فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى أستيقظ ورفع رأسه ، وقال : يا أبا عبد اللّه افعل ما أمرت ، فقلت : يا مولاي سألتك باللّه وبحق جدك رسول اللّه ( ص ) هل دعوت اللّه ( عزّ وجلّ ) في يومك هذا بالفرج ؟ فقال : أجل إني صليت المفروضة وسجدت وعفرت في سجودي ، فرأيت النبي ( ص ) فقال لي : يا موسى أتحب أن تطلق فقلت : نعم يا رسول اللّه عليك ، فقال : ادع بهذا الدعاء « يا سابغ النعم يا دافع النقم يا بارىء النسم يا مجلي الهمم يا مغشي الظلم يا كاشف الضر والألم يا ذا الجود