أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

46

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

الفصل الثاني شيوخ الامام القلعيّ لم تذكر كتب التراجم شيئا عن شيوخ الإمام القلعّي ، الذين تتلمذ على أيديهم وأخذ عنهم الفقه والدين والتاريخ والحساب فإنه كان ضليعا بكل هذه العلوم متمرسا بها . ولعلّ مردّ ذلك إلى أنّ الإمام تتلمذ على شيوخ بلده ثم رحل منها عالما محققا وفقيها مصنفا فعرفه الناس هكذا ولم يعرفوا شيوخه كما أنه لم يذكر لنا في مؤلفاته التي بين أيدينا أسماء شيوخه الذين أخذ عنهم العلم وإن كنا نقطع بأنّ هذا العلم والفقه لا بد وأنه قد أخذه بالتلقي ومجالسة كبار علماء زمانه حتى تفتحت قريحته وأصبح من كبار علماء عصره . إذ العادة جارية بهذا في زمانه مانعة من ضده ويدلّنا على ذلك غزارة علمه وسعة اطلاعه على ما كتب قبله في فروع العلم المختلفة فقها وسياسة ، وعزوه كثيرا من مسائل هذا العلم إلى أصحابها أو إلى كتبهم كما هو الحال في مؤلّفه تهذيب الرياسة . أقران الإمام عبد اللّه القلعيّ : اشتهر الامام القلعيّ في اليمن كفقيه لمرباط ومفتى لها ولنواحيها ولم تذكر كتب التراجم شيئا عن أقرانه ومعاصريه الذين التقى بهم وأخذ عنهم وأخذوا عنه أو الذين حاورهم وناظرهم . وكلّ ما ذكروه عموميات وأنه التقى بعلماء مكة وزبيد وأخذوا عنه . وبرجوعنا إلى كتب التراجم التي ترجمت لعلماء اليمن في تلك الفترة وجدنا علماء أجلاء كثر كانوا يعاصرون