أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
34
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
بعدهم إلى بني مهدي بزعامة علي بن مهدي فاستمرت علاقتهم بالخلافة العباسية ببغداد واعتبرهم الخليفة نوابا عنه باليمن يخطبون باسمه فلما قطع عبد النبي الخطبة وخرج على دولة الخلافة وكان كما يقول ابن العماد في شذرات الذهب باطنيا من دعاة المصريين « 1 » هلك سنة 566 ه قتله شمس الدولة توران شاه وفي هذه الأثناء كانت الدعوة الفاطمية في مصر تضعف وتتلاشى على يد صلاح الدين الذي ولاه العاضد آخر خلفاء الفاطميين أمر الوزارة بعد موت أسد الدين شيراكو « 2 » ، وخلع عليه ولقبه بالملك الناصر فاستمال صلاح الدين إليه القلوب وبذل الأموال وكان صلاح الدين وجميع الأمراء النورية بمصر يعتبرون أنفسهم نوابا عن نور الدين زنكي وكان نور الدين يكاتبهم على هذا الأساس . وفي سنة 567 ه أرسل نور الدين محمود إلى صلاح الدين يأمره بقطع الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة المستضيئة ، فتردد صلاح الدين أول الأمر واعتذر فألح عليه نور الدين فشاور صلاح الدين أهله وخاصته فمنهم من وافق ومنهم من تردد ولكنه لا يستطيع مخالفة نور الدين وكان في المجلس أحد علماء العجم يدعى بالأمير العالم فلما رأى ترددهم وتهيبهم قال أنا أبتدىء الخطبة فصعد المنبر يوم الجمعة قبل الخطيب ودعا للمستضيء العباسي وكتب بذلك إلى سائر بلاد مصر ففعلوا وباركوا وبهذا « 3 » تكون قد عادت مصر إلى حظيرة الخلافة العباسية وخلعت الدولة الفاطميّة ولما علم الخليفة العباسي بذلك خلع على نور الدين وصلاح الدين إعرابا عن رضاه عليهما واعترف بصلاح الدين كنائب له في مصر وفي تلك الأثناء بلغ صلاح الدين خبر عبد النبي بن مهدي وما كان من تمرده باليمن وقطعه للخطبة
--> ( 1 ) شذرات الذهب ، ج 4 ص 23 . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون ، م 4 ص 79 . ( 3 ) الكامل في التاريخ ، م 9 ص 111 ؛ تاريخ ابن خلدون ، م 4 ص 81 - م 5 ص 284 - 285 .