أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
35
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
العباسية وادعائه أن دولته ستطبق الأرض ، بعث إليه صلاح الدين الملك المعظم توران شاه بن أيوب ففتحها وأسر متوليها . وأراد جنده نهبها فمنعهم ودانت له اليمن وأقام فيها الخطبة العباسية « 1 » . وكان توران شاه وجميع الأمراء المصرية في اليمن يعتبرون أنفسهم نوابا عن صلاح الدين الذي يخطب للخليفة العباسي ولنور الدين من بعده ويقر للخلافة العباسية بالسمع والطاعة ويعتبر مصر جزءا من دولته الخلافة واستمر الحال على ذلك في اليمن حتى استقل به بنو رسول بزعامة عمر بن عليّ بن رسول بعد موت الملك المسعود فلم يغير أول الأمر خطبة ولا سكة فلما تمهدت له الأمور استقل سنة 630 ونازع بني أيوب ملك الحجاز أيضا ولم يدم على ذلك طويلا بل تقرب من الخلافة العباسية ببغداد وكاتب الخليفة المستنصر باللّه بن الظاهر العباسي وبعث إليه بالهدايا وطلب منه النيابة بالسلطنة فأقره المستنصر وأرسل إليه بالخلع الشريفة على يد رجل يسمى معالي فارتقى رسول الخليفة المنبر وقال يا نور الدين إن العزيز يقرؤك السلام ويقول قد تصدقت عليك باليمن ووليتك إياه وألبسه الخلعة الشريفة الخليفية « 2 » على المنبر وبهذا تكون اليمن قد عادت إلى حاضرة الخلافة ولو على أقل تقدير من الناحية الإسمية . * * *
--> ( 1 ) الكامل ، لابن الأثير ، ج 9 ص 123 . ( 2 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 55 .