أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

17

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

صلاح الدين تفاقم الأمر فأرسل جماعة من أمرائه « 1 » ، لحفظ الأمن وإعادة النظام حتى يرسل إليها واحدا من أهل بيته ثم أرسل إليها سيف الإسلام طغتكين بن أيوب في ألف فارس وخمسمائة راجل فمر بمكة ومنها توجه إلى اليمن ودخل زبيد في أوائل سنة 579 ه وملك اليمن كلّه وعرا وسهلا ودخل أماكن ما دخلها أحد قبله « 2 » . وكان سيف الإسلام كريما حسن السياسة أشاع العدل وأنصف المظلومين فكان يشتد على الظالم بل ربما عزل الوالي وقتل الظالم كما فعل بوالي سهام فلم يجرؤ أحد على ظلم أحد « 3 » . وكان محبا للعلم مشجعا للعلماء فقيها له مقرؤآت ومسموعات عنه أخذ القاضي أحمد بن عليّ العرشاني موطأ مالك وإليه يرجع الفضل في تقرير قواعد الملك باليمن . وهو أول من قنّن القوانين وضرب الضرائب السلطانية وأظهر سلطة الدولة « 4 » وهيبتها إلى جانب حبه للعمارة فقد اختطّ مدينة سماها المنصورة وابتنى فيها قصرا كبيرا وحماما وابتنى للعسكر فيها بيوتا كثيرة كما بنى المؤخر من جامع زبيد والجناحين الشرقيّ والغربيّ والمنارة « 5 » . ثم ملك بعده الملك المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب سنة 593 ه وكان إسماعيل قبيح المذهب باطني العقيدة يميل إلى المذهب الإسماعيلي حتى راوده الإسماعيليون على أبطال مذهب السنة فأمر أحد قضاته بإسقاط ذكر الشيخين

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، م 9 ص 153 . ( 2 ) بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 74 . ( 3 ) تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 102 - 103 ؛ بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 75 . ( 4 ) تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 103 ؛ بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 75 . ( 5 ) وفيات الأعيان ، م 2 ص 524 ؛ تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 103 ؛ بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 75 .