أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

18

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

من الخطبة وكان القضاء إذ ذاك في أهل عرشان فتصدى له الفقيه أحمد بن محمد بن سالم الملقب بالمخفّة يوم جمعة فلما وصل إلى الخطبة الثانية صلى على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلما أراد الترضي عن الشيخين بما جرت به العادة قال ( اعلموا رحمكم اللّه أن ذكر الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ولعن مبغضهما ليس بشرط في صحة الخطبة فقد حصل لي ببركتهما كذا وكذا من المال وكذا من الطعام فعلى مبغضهما لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ) فثارت ثائرة الإسماعيلية فطلبوا من الملك المعز إسماعيل أن يبقى الخطيب على حالته الأولى « 1 » . وقيل إنه كان في أول أمره محبا للعلم مشجعا له فبنى المدارس ويعدّ من أول من بنى المدارس باليمن فقد بنى السيفيّة نسبة إلى أبيه سيف الإسلام ثم بنى المدرسة المعروفة بالميلين شرقيّ رحبة الدار الناصري « 2 » . ثم خولط في عقله وأدعى أنه قرشيّ من بني أمية وخطب لنفسه بالخلافة وتلقب بالهادي فلما سمع عمه الملك العادل ذلك ساءه وكتب إليه يلومه ويوبّخه ويدعوه إلى ترك ما ارتكب من قبائح فلم يلتفت إلى ذلك وانضاف ذلك إلى ما كان عليه من قبائح ظلمه للرعية . فوثب عليه جماعة من أمرائه فقتلوه سنة 598 ه وولوا بعده أخ صبي اسمه الناصر أيوب . فقام بأمره الأتابك سنقر وكان هو الذي رباه فقام بالمملكة أحسن قيام وكان محبا للعلم والعمارة ديّنا شغوفا بالخير بنى مدرسة كبيرة بزبيد عقد فيها إيوانين وهي الآن تعرف بمدرسة ابن حمّان وكانت للحنفية وأوقف عليها أوقافا كبيرة ثم بنى مدرسة أخرى للشافعية تعرف بالعاصمية نسبة إلى مدرسّها الفقيه عمرو بن عاصم « 3 » . ولما توفي الأتابكي سنقر جعل الملك الناصر أمر

--> ( 1 ) تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 19 . ( 2 ) بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 76 . ( 3 ) بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 76 - 77 ؛ تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 24 .