أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
16
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
أغضب عليه الخليفة وأذن لصلاح الدين في فتحها فسيّر إليها أخاه الملك المعظم توران شاه سنة 569 ه فمضى إليها وأسر عبد النبي وزوجته الحرة وحصل على أموال كثيرة وودائع كبيرة كان عبد النبي وزوجته قد جمعوها وملك زبيد واستقر الأمر له بها وأعيدت بها الخطبة العباسية وسار منها إلى عدن ففتحها وأسر متوليها وأراد جند شمس الدولة الملك المعظم توران شاه نهبها فمنعهم ، وقال ما جئنا لنخرب البلاد وإنما جئنا لنملكها ونعمرها فلم ينهب أحد منها شيئا . ولما فرغ من أمر عدن عاد إلى زبيد وجعلها عاصمة ملكه واستولى على بقية حصون اليمن وقلاعها مثل قلعة تعز وقلعة التّعكر والجند وغيرها من المعاقل والحصون وأحسن شمس الدولة إلى أهل البلاد واستصفى طاعتهم بالعدل والإحسان « 1 » . ويعتبر الفتح الأيوبي لبلاد اليمن حدثا مهما في تاريخ العرب فقد وحّد أمراء بيت صلاح الدين بين اليمن ومصر وسوريا وبلاد الجزيرة « 2 » . ولم يطب لتوران شاه المقام باليمن فاستناب فيها نوابا وقدم على أخيه صلاح الدين في الشام وكان قد تملّكها ولم يبق خارجا عن طاعة صلاح الدين من الشام إلا بعض المدن ، فجاء إليه وهو محاصر حلب سنة 571 ه فأضاف إليه صلاح الدين الإسكندرية علاوة على اليمن وبقي نواب اليمن يحملون إليه الأموال حتى توفي سنة 576 ه بالإسكندرية وبموته عاد الاضطراب إلى اليمن واختلف نوابها وحاولوا التمرد ، ودعا كل منهم لنفسه وضرب سكة باسمه وصار أصحاب كل واحد منهم لا يتعاملون بسكة الآخر « 3 » . فخاف
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، م 9 ص 123 . ( 2 ) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ، ج 4 ص 214 . ( 3 ) بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 73 .