على اكبر دهخدا
1615
امثال و حكم ( فارسى )
و كانوا يحتالون للطاعنين بالدين على الملوك فيسمونهم المبتدعين فيكون الدين هو الذى يقتلهم و يريح الملوك منهم . و لا ينبغى للملك ان يعترف للعباد و النساك ان يكونوا اولى بالدين و لا احدب عليه و لا اغضب له منه و لا ينبغى للملك ان يدع النساك به غير الامر و النهى لهم فى نسكهم فان خروج النساك و غير النساك من الامر و النهى عيب على الملوك و عيب على المملكة و ثلمة يتسنمها الناس بنية الضرر للملك و لمن بعده . و اعلموا ان مصير الوالى الى غير اخدانه و تقريبه غير و زرائه فتح لابواب المحجوب عنه علمها . و قد قيل اذا استوحش الوالى ممن لم يوطن نفسه عليه اطبقت عليه ظلم الجهالة و قيل اخوف ما تكون العامة آمن ما تكون الوزراء . اعلموا ان دولتكم تؤتى من مكانين احدهما غلبة بعض الامم المخالفة لكم و الاخر فساد ادبكم و لن يزال حريمكم من الامم محروسا و دينكم من غلبة الاديان محفوظا ما عظمت فيكم الولاة و ليس تعظيمهم به ترك كلامهم و لا اجلالهم بالتنحى عنهم و لا المحبة لهم بالمحبة لكل ما يحبون و لكن تعظيمهم تعظيم اديانهم و عقولهم و اجلالهم اجلال منزلتهم من اللّه و محبتهم محبة اصابتهم و حكاية الصواب عنهم . و اعلموا انه لا سبيل الى ان يعظم الوالى الا بالاصابة فى السياسة و رأس اصابة السياسة ان يفتح الوالى لمن قبله من الرعية بابين احدهما باب رقة و رحمة و بشر و تهلل و انبساط و انشراح و الاخر باب غلظة و خشية و تعنت و تسدد و امساك و مباعدة و اقصاء و مخالفة و منع و قطوب و انقباض و محقرة الى ان يبلغ القتل . و اعلموا انى لم اسم هذا الباب باب رفق و باب عنف و لكنى سميتهما جميعا بابى رفق لان فتح باب المكروه مع باب الشرور هو اوشك لغلقه حتى لا يبتلى به احد و فى الرعية من الاهواء الغالبة للرأى و الفجور المستثقل للدين و السفلة الحنقة على الوجوه بالنفاسة و الحسد ما لا بد معه ان يقرن بباب الرافة باب الغلظة و بباب الاستبقاء باب القتل و قد يفسد الوالى بعض الرعية من حرصه على صلاحها و يغلظ عليها من رقته لها و يقتل فيها من حرصه على حياتها . و اعلموا ان قتالكم الاعداء من الامم قبل قتالكم الادب من انفس رعيتكم ليس بحفظ و لكنه اضاعة و كيف يجاهد العدو بقلوب مختلفة و ايد متعادية و قد علمتم ان الذى بنى عليه الناس و جبلت عليه الطباع حب الحيوة و بغض الموت فلا دفع و لا منع و لا صبر و لا محاماة مع هذا الا باحد وجهين اما بنة و النية ما لن يقدر عليه الوالى عند الناس بعد النية التى تكون فى اول الدولة و اما بحسن الادب و اصابة السياسة . و اعلموا ان بدء ذهاب الدول من قبل اهمال الرعية به غير اشغال معروفة و لا اعمال