على اكبر دهخدا
1616
امثال و حكم ( فارسى )
معلومة فاذا فشا الفراغ تولد منه النظر فى الامور و الفكر فى الاصول فاذا نظروا فى ذلك نظروا فيه بطبايع مختلفة فتختلف بهم المذاهب و يتولد من اختلاف مذاهبهم تعاديهم و تضاغنهم و تطاعنهم و هم فى ذلك مجتمعون فى اختلافهم على بغض الملوك لان كل صنف منهم انما يجرى الى فجيعة الملك بملكه و لكنهم لا يجدون سلما الى ذلك اوثق من الدين و لا اكثر اتباعا و لا اعز امتناعا و لا اشد على الناس صبرا . ثم يتولد من تعاديهم ان الملك لا يستطيع جمعهم على هوى واحد فاذا انفرد ببعضهم فهو عدو بقيتهم ثم يتولد من عداوتهم كثرتهم فان من شان العامة الاجتماع على استثقال الولاة و النفاسة عليهم لان فى الرعية المحروم و المضروب و المقام عليه و فيه و فى حميمه الحدود و الداخل عليه بعز الملك الذل فى نفسه و خاصته فكل هؤلاء يجرى الى متابعة اعداء الملك . ثم يتولد من كثرتهم ان يجبن الملك عن الاقدام عليهم فان اقدام الملك على جميع الرعية تغرير بملكه و نفسه و يتولد من جبن الولاة عن تاديب العامة تضييع الثغور التى فيها الامم من ذوى الدين و ذوى البأس لان الملك ان سد الثغور بخاصته المناصحين له و خلت به العامة الحاسدة المعادية لم يعد بذلك تدريبهم فى الحرب و تقويتهم فى السلاح و تعليمهم المكيدة مع البغضة فهم عند ذلك اقوى عدو و احضره و اخلقه بالظفر و لا بد من استطراد هذا كله اذا ضيع اوله فمن الفى منكم الرعية بعدى و هى على حال اقسامها الاربعة التى هى اصحاب الدين و الحرب و التدبير و الخدمة من ذلك الاساورة صنف و العباد و النساك و سدنة النيران صنف و الكتاب و المنجمون و الاطباء صنف و الزارع و المهان و التجار صنف فلا يكونن باصلاح جسده اشد اهتماما منه باحياء تلك الحال و تفتيش ما يحدث فيها من الدخلات و لا يكونن لانتقاله عن الملك باجزع منه من انتقال صنف من هذه الاصناف الى غير مرتبته لان تنقل الناس عن مراتبهم سريع فى نقل الملك عن ملكه اما الى خلع و اما الى فتك فلا يكونن من شيى من الاشياء اوحش بتة من راس صار ذئبا او ذنب صار راسا او يد مشغولة احدثت فراغا او كريم ضريرا و لئيم مرح فأنه يتولد من تنقل الناس عن حالاتهم ان يلتمس كل امرى منهم اشياء فوق مرتبته فاذا انتقل او شك ان يرى اشياء ارفع مما انتقل اليه فيغبط و ينافس و قد علمتم ان من الرعية اقواما هم اقرب الناس من الملوك حالا و فى تنقل الناس عن حالاتهم مطمعة للذين يلون الملوك فى الملك و مطمعة للذين دون الذين يلون الملوك فى تلك الحال و هذا القاح بوار الملك و من الفى منكم الرعية و قد اضيع اول امرها فالقاه فى اختلاف من الدين و اختلاف من المراتب و ضياع من العامة و كانت به على المكاثرة قوة فليكاثر بقوته ضعفهم و ليبادر بالاخذ باكظامهم قبل ان يبادروا بالاخذ بكظمه و لا يقولن اخاف العسف