على اكبر دهخدا
1614
امثال و حكم ( فارسى )
و الرأفة من الملك و الاستقامة من الملك و لم يخصص من ذلك بما يرضيه سمى تلك النعمة نعمة خاصة ثم اكثر شكية الدهر و مذمة الامور يقيم للسلطان سوق المودة ما اقام له سوق الارباح و لا يعلم ذلك الوزير و القرين ان فى التماس الربح على السلطان فساد جميع الامور و قد قال الاولون منا : رشاد الوالى خير للرعية من خصب الزمان . و اعلموا ان الملك و الدين اخوان توأمان لا قوام لاحدهما الا بصاحبه لان الدين اس الملك و عماده و صار الملك بعد حارس الدين فلابد للملك من اسه و لا بد للدين من حارسه فان مالا حارس له ضايع و ان مالا اس له مهدوم و ان راس ما اخاف عليكم مبادره السفلة اياكم الى دراسه الدين على التهاون بهم فتحدث فى الدين رياسات مستسرات فيمن قد وترتم و جفوتم و حرمتم و اخفتم و صغرتم من سفلة الناس و الرعية و حشو العامة و لم يجتمع رئيس فى الدين مسر و رئيس فى الملك معلن فى مملكة واحدة قط الا انتزع الرئيس فى الدين ما فى يد الرئيس فى الملك لان الدين اس و الملك عماد و صاحب الاس اولى بجمع البنيان من صاحب العماد و قد مضى قبلنا ملوكان الملك منهم يتعهد الجملة بالتفسير و الجماعات بالتفصيل و الفراغ بالاشغال كتعهده جسده بقص فضول الشعر و الظفر و غسل الدرن و الغمر و مداواة ما ظهر من الادواء و ما بطن و قد كان من اولئك الملوك من صحة ملكه احب اليه من صحة جسده و كان مما يخلفه من الذكر المحمود افرح و ابهج منه بما يسمعه باذنه فى حياته فتتابعت تلك الاملاك بذلك كأنهم ملك واحد و كأن ارواحهم روح واحدة يمكن اولهم لاخرهم و يصدق آخرهم اولهم بجميع انباء اسلافهم و مواريث آرائهم و صياغات عقولهم عند الباقى منهم بعدهم و كانهم جلوس معه يحدثونه و يشاورونه حتى كان على رأس دارا بن دارا ما كان و غلبه الاسكندر على ما غلب من ملكنا فكان افساده امرنا و تفريقه جماعتنا و تخريبه عمران مملكتنا ابلغ له فيما اراد من سفك دمائنا فلما اذن اللّه فى جمع مملكتنا و دولة احسابنا كان من ابتعاثه ايانا ما كان و بالاعتبار تتقى الغير و من يخلفنا اوجد للاعتبار منا لما استدبروا من اعاجيب ما اتى علينا . اعلموا ان سلطانكم انما هو على اجساد الرعية و انه لا سلطان للملوك على القلوب و اعلموا انكم ان غلبتم الناس على ذات ايديهم فلن تغلبوهم على عقولهم . و اعلموا ان العاقل سال عليكم لسانه و هو اقطع سيفيه و ان اشد ما يضر بكم به من لسانه ما صرف الحيلة فيه الى الدين فكان بالدين يحتج و للدين فيما يظهر يغضب فيكون للدين بكاؤه و اليه دعاؤه و هو اوجد للتابعين و المصدقين و المناصحين و الموازرين منكم لان بغضة الناس هى موكلة بالملوك و محبتهم و رحمتهم موكلة بالضعفاء المغلوبين و قد كان من قبلنا من الملوك يحتالون لعقول من يحذرون بتخريبها فأن العاقل لا تنفعه نحيزته اذا ضير عقله خرابا .