على اكبر دهخدا
1586
امثال و حكم ( فارسى )
اخرجوه من طبقة الجد الى طبقة الهزل و من باب التعظيم الى باب الاحتقار و التصغير . كتاب التاج . و يقال ان سابور ذا الاكتاف لما مات موبذان موبذ وصف له رجل من كورة اصطخر يصلح لقضاء القضاة فى العلم و التأله و الامانة . فوجه اليه . فلما قدم دخل عليه . و دعا بالطعام و دعاه اليه . فدنا فأكل معه . فاخذ سابور دجاجة فنصفها وضع نصفها بين يدى الرجل و نصفها بين يديه ثم او ما اليه ان كل من هذه و لا تخلط بها طعاما فأنه امرأ لطعامك و اخف على معدتك . و اقبل سابور على النصف ، فاكل كنحو ما كان يأكل . ففرغ الرجل قبل فراغ سابور ثم مديده الى طعام آخر و سابور يلحظه . فلما رفعت المائدة قال له بودع و انصرف الى بلدك فأن آبائنا و سلفنا من الملوك كانوا يقولون : من شره بين يدى الملك الى الطعام كان الى اموال الرعية و السوقة و الوضعاء اشد شرها . فلم يستكفه على ما كان احضر له : كتاب التاج للجاحظ . كانت ملوك آل ساسان اذا قدمت موائدهم زمزموا عليها فلم ينطق ناطق به حرف حتى ترفع فأن اضطروا الى كلام كان مكانه اشارة و ايماء يدل على الغرض الذى ارادوا و المعنى الذى قصدوا و كانوا يقولون ان هذا الاطعمة بها حياة هذا العالم فينبغى للانسان ان يجعل ذهنه فى مطعمه و يشغل روحه و جوارحه فيه لان تأخذ كل جارحة بقسطها من الطعام فيغتذى بها البدن و الروح الحيوانية التى فى القلب و الطبيعة التى فى الكبد اغتذاء تاما و تقبله الطبيعة قبولا جامعا . كتاب التاج . ذكروا ان كيومرث هو اول من امر بالسكوت عند الطعام لتأخذ الطبيعة بقسطها فيصلح البدن بما يرد اليه من الغذاء و تسكن النفس عند ذلك فتدبر لكل عضو من الاعضاء تدبيرا يؤدى الى ما فيه صلاح الجسم من اخذ صفو الطعام فيكون الذى يرد الى الكبد و غيره من الاعضاء القابلة للغذاء يناسبها و ما فيه صلاحها و ان الانسان متى شغل عن طعامه بضرب من الضروب انصرف قسط من التدبير و جزء من التغذى الى حيث انصباب الهمة و وقوع الاشتراك فاضر ذلك بالنفس الحيوانية و القوى الانسانية و اذا كان ذلك دائما ادى ذلك الى مفارقة النفس الناطقة المميزة الفكرية لهذا الجسد المرئى و فى ذلك ترك للحكمة و خروج عن الصواب مروج الذهب . بنقل زكى پاشا . و لنبداء بملوك الاعاجم اذا كانوا هم الاول فى ذلك و عنهم اخذنا قوانين الملك و المملكة و ترتيب الخاصة و العامة و سياسة الرعية و الزام كل طبقة حظها و الاقتصار على جديلتها .