على اكبر دهخدا

1587

امثال و حكم ( فارسى )

كان اردشير بن بابك اول من رتب الندماء و من اخذ بزمام سياستهم فجعلهم ثلاث طبقات : فكانت الاساورة و ابناء الملوك فى الطبقة الاولى و كان مجلس هذه الطبقة من الملك عشرة اذرع من الستارة . ثم الطبقة الثانية كان مجلسها من هذه الطبقة على عشرة اذرع و هم بطانة الملك و ندماؤه و محدثوه من اهل الشرف و العلم . ثم الطبقة الثالثة كان مجلسهم على عشرة اذرع من الثانية و هم المضحكون و اهل الهزل و البطالة غير انه لم يكن فى هذه الطبقة الثالثة خسيس الاصل و لا وضيعه و لا ناقص الجوارح و لا فاحش الطول و القصر و لا مؤوف و لا مرمى بابنة و لا مجهول الابوين و لا ابن صاحب صناعة دنيئة كابن حائك او حجام و لو كان يعلم الغيب مثلا . و كان اردشير يقول : ما شيئى اضر على نفس ملك من معاشرة سخيف او مخاطبة وضيع لانه كما ان النفس تصلح على مخاطبة الشريف الاديب الحسيب كذلك تفسد بمعاشرة الدنى الخسيس حتى يقدح ذلك فيها و يزيلها عن فضيلتها و كما ان الريح اذا مرت بطيب حملت طيبا تحيا به النفس و تقوى به جوارحها كذلك اذا مرت بالنتن فحملته ألمت له النفس و اضر باعلاقها اضرارا تاما . و كذلك جعل الناس على اقسام اربعة و حصر كل طبقة على قسمتها فالاول الاساورة من ابناء الملوك و القسم الثانى النساك و سدنة بيوت النيران و القسم الثالث الاطباء و الكتاب و المجنون و القسم الرابع الزراع و المهان و اضرابهم و كان اردشير يقول ماشئى اسرع فى انتقال الدول و خراب المملكة من انتقال هذه الطبقات عن مراتبها حتى يرفع الوضيع الى مرتبة الشريف و يحط الشريف الى مرتبة الوضيع . و كان الذى يقابل الطبقة الاولى من الاساورة و ابناء الملوك اهل الحذاقة بالموسيقيات و الاغانى . فكانوا بأزاء هولاء نصب خط الاستواء . و كان الذى يقابل الطبقة الثانيه من ندماء الملك و بطانته الطبقة الثانية من اصحاب الموسيقيات . و كان الذى يقابل الطبقة الثالثة من اصحاب الفكاهات و المضحكين اصحاب الونج و المعازف و الطنابير . و كان لا يزمر الحاذق من الزامرين الاعلى الحاذق من المغنين . و ان امره الملك بذلك راجعه و احتج عليه . و قلما كانت ملوك الاعاجم خاصة تأمر ان يزمر على المغنى الا من كان معه فى اسلوب واحد اذ لم يكن من شأنهم ان ينقلوا احدا من طبقة وضيعة الى طبقة رفيعة . . . و كان اردشير قد و كل غلامين ذكيين لا يفارقان مجلسه بحفظ الفاظه عند الشرب و المنادمة فاحدهما يمل و الاخر يكتب حرفا حرفا و هذا انما يفعلانه اذا غلب عليه السكر فاذا اصبح و رفع عن وجهه الحجاب قرأ عليه الكاتب كل ما لفظ به فى مجلسه الى ان نام . . . و ما ذاك الا حثا على لزوم سنتهم و حفظ نواميسهم و اخذ العامة بالسياسة التامة و الامر اللازم . . . و كانت ملوك الاعاجم كلها من لدن اردشير بن بابك الى يزدجرد تحتجب عن الندماء