محمود اسماعيل صيني / ناصف مصطفى عبد العزيز / مصطفى أحمد سليمان
مقدمة 8
المكنز العربي المعاصر
إلى جمع الألفاظ والشّواهد التي تدور حول موضوع واحد » . من ذلك صنيع الأصمعي ( ت 216 ) في ( كتاب الخيل ) و ( النّحل ) و ( الإنسان ) وصنيع أبي زيد الأنصاريّ ( ت 215 ) في كتاب ( المسطر ) و ( خلق الإنسان ) و ( الشجر ) . . . « وكان أبو عبيد القاسم بن سلّام ( 157 - 224 ) قد عقد أبوابا وفصولا للمسمّيات التي تتشابه في المعنى أو تتقارب ، جامعا في كتابه الكبير ( الغريب المصنّف ) أشتات موضوعات كثيرة ، جازت الثّلاثين كتابا أو موضوعا . . . » ( المعجم العربيّ : 126 - 127 ) . وسنعرض باختصار لثلاثة من الأعمال البارزة في هذا الميدان هي : ( الألفاظ الكتابيّة ) للهمذانيّ و ( فقه اللّغة وسرّ العربيّة ) للثّعالبيّ و ( المخصّص ) لابن سيده . الألفاظ الكتابيّة : يقول الهمذانيّ ، عبد الرّحمن بن عيسى ( ت 320 ه ) في مقدّمة كتابه : « . . . فجمعت في كتابي هذا لجميع الطّبقات أجناسا من ألفاظ كتاب الرّسائل والدّواوين البعيدة من الاشتباه والالتباس ، السّليمة من التّقعير . . . فليست لفظة منها إلّا وتنوب عن أختها في موضعها من المكاتبة ، أو تقوم مقامها في المحاورة ، إمّا بمشاكلة أو بمجانسة ، فإذا عرفها العارف بها وبأماكنها التي توضع فيها كانت مادّة قويّة وعونا وظهيرا . . . » ( صص - ط - ي ) . والكتاب مقسّم إلى نحو 350 بابا ، تبدأ بباب « بمعنى أصلح الفاسد » حيث يورد : « تقول : لمّ شعث فلان ، وضمّ النّشر . . . وجبر الوهن والوهي . . . ويقال : شعب الصّدع ، ورأب الصّدع . . . » ومن أمثلة الموضوعات التي يعالجها : « القرابة » ، « أجناس الشّوائب » ، « الحلم » ، « في كرم الطّباع » ، « النّباهة » ، « البرد والزّمهرير » ، « في وصف بنية الرّجل والمرأة » ، « طلوع الشّمس » ، وينتهي ب « باب الأضداد » حيث نقرأ : « يقال : الفرح والغمّ ، اليسار والفقر ، المدح والثّلب . . . السّهل والجبل » و « باب التّشبيهات » حيث يذكر الهمذانيّ : « تقول العرب في أمثالها : أجمل من رعاية الذّمام ، . . . أنضر من روضة ، . . . أروغ من ثعلب . . . أحلم من أحنف . . . أحلى من الشّهد . . . » . نلاحظ من الأمثلة التي ذكرناها أنّ الهمذانيّ كثيرا ما يورد نوعا من السّياق اللّفظيّ ممّا يعين على تمييز الكلمات والعبارات بعضها البعض ، دون اللّجوء إلى الشّرح أو التّعليق . كما نشعر ببعده عن غريب الألفاظ وحوشيّها ، ممّا يؤيّد وصفه « السّليمة من التّقعير » . فقه اللّغة وسرّ العربيّة : مؤلّف الكتاب القيّم هذا هو أبو منصور الثّعالبي ( ت 430 ه ) ، والكتاب يشتمل على قسمين رئيسين هما : « فقه اللّغة » و « سرّ العربيّة » . وما يهمّنا في هذا المقام هو القسم الأوّل . ففي هذا القسم يعالج الثّعالبي المعاني المختلفة وتدرّجاتها وأصنافها في ثلاثين بابا يشتمل كلّ منها على عدد من