ابن سيده

639

المحكم والمحيط الأعظم

* وسَوَاءٌ تطلب اثنين تقول : سَوَاءٌ زَيْدٌ وعَمْرٌو ، في معنى ذَوَا سَوَاءٍ زَيْدٌ وعمْرٌو ؛ لأن سواء مصدر فلا يجوز أن يُرْفَع بعدها إلا على الحذف ، تقول : عَدْلٌ زَيْدٌ وعَمْرٌو ، والمعنى : ذَوَا عَدْلٍ زَيْدٌ وعَمْرٌو ؛ لأن المصادر ليست بأسماء الفاعلين ، وإنما تَرْفَع الأسماء أوصافها ، فأما إذا رفعتها المصادر فهي على الحذف ، كما قالت الخَنْساء : تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إذا ادَّكَرَت * فإنما هِىَ إقْبالٌ وإدْبارُ « 1 » أي : ذات إقبال وإدْبار ، وهذا قول الزَّجّاج ، وأما سيبَوَيْهِ فقال : جعلها الإِقبال والإِدْبار على سَعَة الكلام . * واسْتَوَى الشَّيئان ، وتَسَاوَيَا : تَمَاثَلَا . * وسَوَّيْتُه به ، وساوَيْتُ بينهما ، وسَوَّيْتُ ، وساوَيْتُ الشىءَ ، وساوَيْتُ به ، واسْتَوَيْتُه به ، عن ابن الأعرابىِّ ، وأنشد اللحيانىُّ للقَنانى في أبى الحَجْناء : فإنَّ الذي يُسْوِيكَ يومًا بواحِد * من الناسِ أَعْمَى القَلْبِ أَعْمَى بَصَائرهْ « 2 » * وهما سَواآن وسِيّان ، أي : مِثْلان . قال سيبويه : سألته عن قولهم : لا سيما فزعم أنه لا مثل زيْد ، وما لَغْوٌ ، قال : لا سِيَّمَا زَيْدٌ ، كقولك : دَعْ ما زَيْدٌ ، كقوله تعالى : مَثَلًا ما بَعُوضَةً [ البقرة : 26 ] . وحكى اللِّحْيَانِىُّ : ما هو لك بِسِىٍّ ، أي : بنَظِير ، وما هم لك بأسْوَاء ، وكذلك المؤنث ما هي لَكَ بِسِىٍّ . وقال : ويقولون : لاسِىَّ لما فُلانٌ ، ولاسِىَّ لمن فَعَل ذاك ، ولاسِيَّكَ إذا فَعلت ذاك ، وما هُنَّ لك بأَسْوَاءٍ ، وقال : أبو ذؤَيْب : وكأنّ سِيّان ألا يَسْرحُوا نَعمًا * أو يَسْرَحُوه بها واغْبَرَّتِ السُّوحُ « 3 » معناه سِيّان أن لا يَسْرَحُوا نَعَمًا ، وأن يَسْرَحُوه بها ؛ لأن سَوَاءً وسِيّان لا يُسْتَعْمل إلا بالواو ، فوضع أبو ذُؤَيْب ، أو هُنَا مَوْضع الواو ومثله قول الآخر : فَسِيّان حَرْبٌ أو تَبُوءوا بمثله * وقد يَقْبَلُ الضَّيْمَ الذليلُ المُسَيَّرُ « 4 »

--> ( 1 ) البيت للخنساء في ديواها ص 383 ؛ ولسان العرب ( رهط ) ، ( قبل ) ، ( سوا ) ؛ وفيه : ( ترتع ما رتعت . . . ) مكان ( ترتع ما غفلت . . . ) . ( 2 ) البيت للقنانى في تاج العروس ( سوا ) ؛ ولسان العرب ( سوا ) . ( 3 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في لسان العرب ( سوا ) . ( 4 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( سوا ) .