ابن سيده

621

المحكم والمحيط الأعظم

فسّره فقال : سامِ الحَنْجَر ارفع يديك إلى حلقه . * وسَمَاءُ كُلِّ شىءٍ : أعلَاه ، مُذكَّر . * والسَّمَاءُ : التي تُظِلُّ الأرْضَ ، أنثى ، وقد تُذَكَّر ، وعلى هذا حَمل بَعضُهم قوله عَزَّ وجَلّ السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [ المزمل : 18 ] لا على النَّسَب ، كما ذهب إليه سيبويه . * والجمع أَسْمِيَةٌ ، وسُمِىٌّ ، وسَمَواتٌ ، وسَمَاءٌ ، وقولُه : له ما رَأَتْ عَيْنُ البَصِيرِ ، وفَوْقَه * سَمَاءُ الإِله فَوْقَ سَبْعِ سَمائيَا « 1 » فإن أبا عَلىّ جاء على هذا خارِجًا عن الأَصْل الذي عليه الاستعمال من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه جمع سَماءً على فعائِل حيث كان واحِدًا مؤَنَّثا ، فكأن الشاعر شَبَّهَه بشمالٍ وشمائِل وعجوزٍ وعجائز ، ونحو هذه الآحادِ المُؤَنَّثة التي كُسِّرت على فعائِل ، والجمع المستعملُ فيه فُعُولٌ دون فَعائِل ، كما قالوا : عَنَاقٌ ، وعُنُوقٌ فَجَمْعه على فُعُول إذ كان على مثال عَنَاقٍ في التَّأْنيث هو المُسْتَعْمل ، فجاء به هذا الشاعر في سمائِيَا على غير المستعمل . والآخر : أنه قال : سمائي ، وكان القياس الذي عليه الاستعمال سَمايَا فجاء به هذا الشاعر لَمَّا اضْطُرَّ على القياس المَتْرُوك ، فقال : سَمَائِى على وزن سحَائِبَ ، فَوَقَعَتَ في الطَرَف ياءٌ مكسور ما قَبْلَها ، فيلزم أن تُقْلَب ألفًا إذ قُلِبَتْ فيما ليس فيه حرفُ اعتلال في هذا الجمع ، وذلك قولهم مَدَارِى ، وحروف الاعتلال في سمَائِى أكثر منها في مَدَارِى ، فإذا قلب في مَدَارِى وجب أن يَلْزَمَ هذا الضربَ القلبُ ، فيقال : سَماآ ، فَتَقَع الهَمْزَة بين أَلِفَيْن ، وهي قَرِيبة من الألف فتَجْتَمِع حُرُوف مُتَشَابِهة يُسْتَثْقَلُ اجتماعُهُنَّ ، كما استثقل اجتماع المثلين والمُتَقَارِبَى المخارجِ ، فأُدْغِمَا ، فأُبْدِلت من الهمزة ياءٌ ، فصار سَمَايَا ، وهذا الإِبدال إنما يكون في الهمزة إذا كانت معتَرِضَة في الجمع ، مثل : جمع سَماءٍ ومَطِيَّةٍ ورَكِيَّةٍ ، فكان حكم سَماءٍ إذا جُمِع مُكَسَّرًا على فعائِل أن يكون كما ذكرنا من نحو مَطَايَا ورَكايَا ، لكن هذا القائل جعله بمنزلة ما لَامُهُ صحيح ، وثبتت قبله في الجمع الهمزة ، فقال سَماءٍ ، كما يقال : جَوَارٍ ، فهذا وجهٌ آخر من الإِخراج عن الأصل المستعمَلِ ، والرَّدِّ إلى القياس المَتْرُوك الاستعمال . ثم حَرَّك الياءَ بالفتح في موضع الجرِّ ، كما تُحَرَّك من جَوَارٍ ومَوَالٍ ، فصار سَمَائِى مثل مَوْلًى ومَوَالِىَ . [ وقَوْلُه ] :

--> ( 1 ) البيت لأميَّة بن أبي الصلت في ديوانه ص 70 ؛ ولسان العرب ( سما ) .