ابن سيده
622
المحكم والمحيط الأعظم
أبيتُ على معارِىَ واضِحات « 1 » فهذا أيضا وجه ثالث من الإِخراج عن الأصل المستعمل . وإنما لم يأت بالجَمْع على وَجْهه ، أعنى أن يقول : « فوق سبع سَمَايَا » لأنه كان يصير من الضَّرْب الثاني إلى الثالث ، وإنما مَبْنَى هذا الشِعْر على الضَّرْب الثاني الذي هو مَفَاعِلُن ، لا على الثالث الذي هو فَعُولن . وقوله عَزَّ وجَلَّ : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ فصلت : 11 ] قال أبو إسحاق : لَفْظُه لَفْظُ الواحد ومَعْناه معنى الجمع ، والدليل على ذلك قوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [ فصلت : 12 ] فيجب أن يكون السماء جمعا كالسَّموات ، كأنّ الواحدَ سَماءَةٌ ، وسَمَاوَةٌ . وزعم الأخفش أن السماءَ جائز أن يكون واحدًا يُرَادُ به الجمع ، كما تقول : كَثُر الدِّينَارُ والدرهم بأَيْدِى الناس . * والسماءُ : المَطَرُ ، مُذكر ، والجمع سُمِىٌّ قال : تَلُفُّه الرِّياح والسُّمِىُّ « 2 » وقالوا : هاجت بهم سَماءٌ جَوْدٌ ، فأنَّثُوه ؛ لتَعَلُّقه بالسماء التي تُظِلُّ الأَرْضَ ، وقد بينْتُ تعليل السماء في الكتاب المخصص . * وسَماءُ النَّعْلِ : أعلاها الذي تقع عليها القَدَمُ . * وسَمَاءُ البَيْتِ : رُوَاقُه ، وهي الشُّقّةُ التي دُون العُلْيَا ، أنثى وقد تُذَكَّر . * وسَمَاوَتُهُ : كسَمائه . * وسَمَاوَةُ كل شىءٍ : شَخْصُه وطَلْعَتُه . * والجمع من كل ذلك سماءٌ وسَمَاوٌ ، وحكى الأخيرة الكسائِىُّ غير مُعْتَلَّة وأنشد بيت ذِى الرُّمَّة : وأقَسَمَ سَيَّارٌ مع الرَّكْبِ لم يَدَع * تَرَاوُحُ حافَاتِ السَّمَاوِ لَهُ صَدْرَا « 3 »
--> ( 1 ) صدر بيت للمتنخل الهذلي في لسان العرب ( لوب ) ، ( عرا ) ؛ وللهذلى في تاج العروس ( عرا ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( عبط ) ، ( سما ) ؛ وعجزه : بهنَّ مُلَوَّبٌ كدَمِ العباطِ . ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه ( 1 / 512 ) ؛ ولسان العرب ( سما ) ؛ وتاج العروس ( غيف ) ؛ وكتاب العين ( 3 / 302 ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 9 / 4 ، 116 ) ، وفيه : ( الأرواح ) مكان ( الرياح ) . وبعده : في دَفْء أرطاةٍ لها حَنِىُّ . ( 3 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1446 ؛ ولسان العرب ( سما ) ؛ وتاج العروس ( سما ) ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة ( 1 / 114 ) ؛ والمخصص ( 9 / 2 ) .