ابن سيده

230

المحكم والمحيط الأعظم

في أنَّ المرادَ معنى الكَثْرَةِ ، وذلك أَمْدَحُ لأنه إذا قُرِئ الأضيافَ وهم قليلٌ بمراجِلِ الحىِّ فما ظَنُّك لو نَزَلَ به الضِّيفَانُ الكَثيرةُ . والأُنْثَى ضَيْفَةً ، قال البَعِيثُ : لَقًى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهي ضَيْفَةٌ * فجاءَتْ بِيَتْنٍ للضِّيافةِ أَرْشَما « 1 » وحَرَّفَه أبو عبيدة فَعَزَاهُ إلى جَرِيرٍ . * واسْتَضَفْتُه : طَلَبْتُ إليه الضِّيافةَ ، قال أبو خِراشٍ : يَطِيرُ إذا الشَّعْراءُ صَابَتْ بجَنْبِه * كما طار قِدْح المُستَضِيفِ المُوَشَّمُ « 2 » وكان الرَّجُلُ إذا أراد أن يَسْتَضِيف دارَ بِقِدْحٍ مُوَشَّم ليُعْلِمَ أنه مُسْتَضِيفٌ . * والضَّيْفَن : الذي يَتْبعُ الضّيفَ ، مُشْتَقٌّ منه عند سيبَوَيْه ، وجعَلَه أبو زَيْدٍ من ض ف ن ، وقد تقدَّم . * وضاف إليه : مَالَ ودَنَا ، وكذلك أَضَافَ . قال ساعدةُ بن جُؤيَّةَ يَصِفُ سحاباً : حتى أَضافَ إلى وادٍ ضفَادِعُه * غَرْقَى رُدافَى تراها تشتكِى النَّشَجا « 3 » وضَافَنِى الهَمُّ كذلك . * والمُضَافُ : المُلْصَقُ بالقَوْمِ المُمَالُ إليهم وليس منهم ، وكُلُّ ما أُمِيلَ إلى شَىءٍ وأُسْنِدَ إليه فقد أُضِيفَ ، قال امْرؤُ القَيْسِ : فلما دخَلْنَاه أضَفْنا ظُهورنَا * إلى كُلِّ حَارِىٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ « 4 » والنحويُّونَ يُسَمُّونَ الباءَ حرفَ الإضافةِ ، وذلك أنك إذا قُلْتَ : مررتُ بِزَيْدٍ فقد أَضَفْتَ مُرُورَكَ إلى زَيْدٍ بالباء . * وضَافَتِ الشمسُ تَضِيفُ ضَيْفاً ، وضَيَّفَت ، وتَضَيَّفَتْ : دَنَتْ للغُرُوبِ وقَرُبَتْ ، وفي الحديث : « نَهَى رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصّلاةِ إذا تَضَيَّفَتِ الشَّمسُ » « 5 » . وضَافَ السَّهمُ : عَدَلَ

--> ( 1 ) سبق والبيت لجرير في ذيل ديوانه ص 1041 ؛ ولسان العرب ( نزز ) ، ( لقا ) ؛ والعين ( 6 / 262 ) ؛ وللبعيث في لسان العرب ( ضيف ) ، ( رشم ) . ( 2 ) البيت لأبى خراش الهذلي في لسان العرب ( ضيف ) . ( 3 ) البيت لساعدة بن جؤية في لسان العرب ( ضيف ) ؛ وتاج العروس ( ضيف ) . ( 4 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 53 ؛ وجمهرة اللغة ص 909 ؛ ولسان العرب ( ضيف ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( حير ) . ( 5 ) ذكره أبو عبيد في غريب الحديث ( 1 / 22 ) .