ابن سيده
100
المحكم والمحيط الأعظم
الشين والراء والياء شري * شَرَى الشَّىءَ يَشْرِيه شِرًى ، وشِرَاءً ، واشْتراهُ شَراءً ، وَشَرَاهُ واشْتراه : باعَه ، وفي التنزيلِ : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [ يوسف : 20 ] وقوله عز وجلَّ : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى * [ البقرة : 16 ، 175 ] قال أبو إسحاقَ : ليس هنا شِرَاءٌ وبَيْعٌ ولكن رَغْبَتهُم فيه بتَمَسُّكِهِم به كَرَغْبةِ المُشْتَرى بمالِهِ ما يَرْغَبُ فيه ، والعربُ تقول لكُلِّ من تَرَكَ شيئاً وتَمَسَّكَ بغيرِه فقد اشْتراهُ . * وشاراهُ مُشاراةً وشِرَاءً : بايَعُه ، وقيل : شاراهُ من الشِّراءِ والبَيْعِ جَميعاً ، وعلى هذا وَجّهَ بعضُهم مَدَّ الشِّرا . * وَشَرْوَى الشّىْءِ مثلُه ، وَاوُهُ مُبْدَلَةٌ من الياءِ ، لأن الشىءَ إنَّما يُشْرَى بمِثله ، ولكنَّها قُلِبَتْ ياءً كما قُلِبتْ في تَقْوَى ونحوِها . * وشَرِىَ زِمامُ الناقةِ : اضْطَرَبَ . وشَرِىَ الشَّرُّ بَيْنَهما شَرًى : اسْتطارَ . وشَرِىَ البَرْقُ شَرًى : لَمَعَ واسْتطارَ في وَجْهِ الْغَيْمِ ، قال : أَصَاحِ تَرَى البَرْقَ لم يَغْتَمِضْ * يُمُوتُ فُواقاً ويَشْرِى فُواقاً « 1 » * وشَرِىَ الرَّجُلُ شَرًى ، واسْتَشْرَى : غَضِبَ وَلَجَّ . * وَالشُّرَاةُ : الْخَوارِجُ ، سُمُّوا بذلك لأنَّهم غَضِبُوا وَلَجُّوا ، وأمَّا هُمْ فقالُوا : نحن الشُّراةُ ، لَقْوله عزَّ وَجَلَّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [ البقرة : 207 ] وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التوبة : 111 ] ولذلك قال قَطَرِىُّ بنُ الفُجاءَةِ ، وهو خارجِىّ : رَأَتْ فِئَةً باعُوا الإِلهَ نُفُوسَهُمْ * بِجَنَّاتِ عدْنٍ عِنْدَهُ وَنَعِيمِ « 2 » * وفَرَسٌ شَرِىٌّ : يَسْتَشْرِى في جَرْيه ، أي : يَلِجُّ . وفي حديثِ أبى زَرْعٍ « رَكِبَ شَرِيّا » « 3 » . * وشاراهُ مُشَاراةً : لاجَّهُ . وفي الحديث « لا يُشَارِى ولا يُشَارَى » « 4 » يَعْنِى النبىَّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال
--> ( 1 ) البيت لعبد عمرو بن عمار الطائي في تاج العروس ( شرى ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( غمض ) ، ( شرى ) ؛ ومقاييس اللغة ( 3 / 267 ) ؛ والمخصص ( 9 / 108 ) ؛ وأساس البلاغة ( شرو ) ؛ وتاج العروس ( غمض ) . ( 2 ) البيت لقطرىّ بن الفجاءة في ديوانه ص 175 ؛ ولسان العرب ( شرى ) ؛ والمخصص ( 13 / 122 ، 15 / 148 ) ؛ وتاج العروس ( شرى ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( ح 5189 ) ، ومسلم ( ح 2448 ) . ( 4 ) ذكره ابن الأثير في النهاية ( 2 / 468 ) ، وهو حديث السائب .