ابن سيده
426
المحكم والمحيط الأعظم
« بَعْد » وحكى سيبويه : افعله قَبْلًا وبعداً ، وجئتك من قبلٍ ومن بَعْدٍ . قال اللحيانىّ : وقال بعضهم : ما هو بالذي لا قبل له وما هو بالذي لا بعد له . وقوله تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [ الروم : 49 ] مذهب الأخفش وغيره من البصريين في تكرير « قبل » : أنه على التوكيد ، والمعنى : وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمُبْلِسين . وقال قطرب : إنّ « قبل » الأولى للتنزيل . و « قبل » الثانية للمطر . قال الزجاج : القول قول الأخفش ؛ لأن تنزيل المطر بمعنى المطر ، إذ لا يكون إلا به كما قال : مَشَيْن كما اهتزّت رماحٌ تَسَفَّهَتْ * أعالِيَها مَرُّ الرياح النَّواسِم « 1 » فالرياح لا تُعْرف إلا بمُرورها ، فكأنه قال : تسفّهت الرياحُ النَّواسمُ أعاليَها . * والقُبْل ، والقُبُل من كلّ شئ : نقيضُ الدُّبر وجمعه : أقبال ، عن أبي زيد ، ولقيته من قُبُلٍ ومن دُبُرٍ ، ومن قُبْلٍ ومن دُبْرٍ ، ومن قُبُلُ ومن دُبُرُ وقد قُرئ : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ [ يوسف : 26 ] و « . . . مِنْ دُبُرٍ » و « . . من قُبْلٍ » و « . . . من دُبْرٍ » . * وقبلنى هذا الجبل ثم دبرنى . * وعام قابل : خلاف دابر . * وعام قابِل : مُقْبِل ، وكذلك : ليلة قابلة ، ولا فعل لهما . * وما له في هذا الأمر قِبْلة ولا دِبْرة : أي وِجْهة ، عن اللِّحيانى . * والقُبْل : الوجه ، يقال : كيف أنت إذا أُقْبِل قُبْلك ، وهو يكون اسما وظرفا ، فإذا جعلته اسما رفعته ، وإن جعلته ظرفا نصبته . * والقُبُل : فرج المرأة . * واستقبل الشىءَ ، وقابله : حاذاه بوجهه . * وأفعلُ ذلك من ذي قِبَل : أي فيما أستقبلُ . و قوله صلى اللَّه عليه وسلّم : « لا تستقبلوا الشهر استقبالا » « 2 » . يقول : لا تقدموا رمضان بصيامٍ قبله . وهو قوله : « لا تَصِلُوا رمضانَ بيومٍ من شعبان » .
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 754 ؛ ولسان العرب ( عرد ) ، ( صدر ) ، ( قبل ) ، ( سفه ) ؛ والمقتضب ( 4 / 197 ) . ( 2 ) « صحيح » : أخرجه أحمد ( ح 1985 - ط . الشيخ شاكر ) ، وانظر صحيح النسائي ( ح 2069 ) .