ابن سيده

195

المحكم والمحيط الأعظم

قال ابن جنى : وهذا جواب كم . كأنه قال : كم قُصِرن عليه ؟ ؟ و « كم » ظرف ، ومنصوبة الموضع فكان قياسه أن يقول : ستة أشهر ، لأن كم سؤال عن قَدْرٍ من العدد محصور ، فنكرة هذا كافية من معرفته ، ألا ترى أن قوله : عشرون ، والعشرون ، وعشروك ، فائدته في العدد واحدة ، لكن المعدود معرفة في جواب كم مرة ، ونكرة أخرى ، فاستعمل الشتاء وهو معرفة في جواب « كم » ، وهذا تَطَوّع بما لا يلزم ، وليس عيبا بل زائد على المراد . وإنما العيب أن يُقصِّر في الجواب عن مقتضى السؤال ، فأما إذا زاد عليه فالفضل له . وجاز أن يكون الشتاء جوابا لِكَمْ من حيث كان عدداً في المعنى . ألا تراه ستة أشهر . قال : ووافقنا أبو علي رحمه اللَّه ونحن بحَلَب على هذا الموضع من الكتاب وفسَّره ونحن بحلب ، فقال : إلا في هذا البلد فإنه ثمانية أشهر . ومعنى قوله : * وهو للذَّوْد أن يُقَسَّمن جَار * أي أنه يُجيرها من أن يُغار عليها فتُقْسَم ، وموضع : « أن » نصب كأنه قال : لئلا يُقَسَّمْنَ ، ومن أن يُقَسَّمْن ، فحذف وأوصل . * ومرأة قَصُورَةٌ ، وقَصيرة : مَصُونة محبوسة . قال كُثيِّر : وأنتِ التي حَبَّبت كُلَّ قصيرةٍ * إلىَّ وما تَدْرى بذاك القَصائِرُ عَنَيْتُ قَصِيرات الحجال ولم أُرد * قِصَارَ الخُطَى شَرُّ النِّساء البَحاتِرُ « 1 » فأمّا قوله : وأهْوَى من النِّسوان كُلَّ قَصيرةٍ * لها نَسَبٌ في الصّالحين قَصيرُ « 2 » فمعناه : أنه يَهْوَى من النّساء كُلّ مَقصورة ، يُغْنَى بنسبها إلى أبيها عن نسبها إلى جَدّها لشهرته . * وسَيْلٌ قَصير : لا يُسيل وادياً مُسَمّى ، إنما يسيل فُروع الأودية وأفْناء الشِّعاب وعَزَاز الأرض . * والقَصْرُ من البناء : معروف . * وقال اللحياني : هو المنزل . وقيل : هو كل بيت من حَجر ، قُرشيّة ؛ سُمى بذلك لأنه

--> ( 1 ) البيتان لكثير عزة في ديوانه ص 369 ؛ وجمهرة اللغة ص 743 ؛ ولسان العرب ( بهتر ) ، ( قصر ) . ( 2 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 503 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( قصر ) ؛ وجمهرة اللغة ص 743 ؛ وتاج العروس ( قصر ) .