ابن سيده
18
المحكم والمحيط الأعظم
قال أبو إسحاق : إنما وجهه « ولا غَناء » ؛ لأن الغَناء غير خارج عن معنى « الغِنَى » قال : وكذلك أنشده من يُوثَقُ بعلمه . * وقد غَنِىَ غِنًى ، واستغنى ، واغتنى ، وتغانى ، وتَغَنّى . وفي الحديث : « ليس مِنّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن » « 1 » . * واستغْنَى اللَّهَ : سأله أن يُغْنِيه . عن الهَجَرى قال : وفي الدُّعاء : « اللهمّ إني أسْتَغْنيك عن كلّ حازم وأستعينُك على كلِّ ظالم » . * وأغناه اللَّه ، وغَنّاه . وقيل : غَنَّاه : في الدُّعاء ، وأغناه : في الخبر . * والاسم : الغُنْية ، والغُنْوَة ، والغِنية ، والغُنْيان وقول أبى المُثَلّم : لَعَمْرُك والمَنايا غالِياتٌ * وما تُغْنِى التَّمِيماتُ الحِمَامَا « 2 » أراد : من الحمام فحذف وعَدَّى . وما أثِر من أنه قيل : لابنة الخُسّ : « ما مائة من الضَّأن ؟ فقالت : غِنًى » فَرُوِى لي أن بعضهم قال : الغِنَى : اسم المائَة من الغنم ، وهذا غير معروف في موضوع اللغة ، وإنما أرادت : أن ذلك العدد غِنًى لمالكه ، كما قيل لها عند ذلك : « وما مائةٌ من الإبل ؟ فقالت : مُنًى ، وما مائة من الخيل ؟ فقالت : لا تُرَى » فَمُنى ، ولا تُرى : ليسا باسمين للمائة من الإبل ، والمائة من الخيل . وكتسمية أبى النجم في بعض شعره الحِرْباء : بالشَّقِىّ ، وليس الشَّقِىُّ باسم للحِرْباء ؛ وإنما سمَّاه به لمكابدته الشمس واستقباله لها ، وهذا النحو كثير ، وقد بيّنت منه ضروبًا لإزالة الوَهْم في الكتاب المُخصّص . * والغَنِىُّ ، والغانِى : ذو الوَفر . أنشد ابن الأعرابي : أرى المالَ يَغْشَى ذا الوُصُوم فلا تُرَى * ويُدْعَى من الأشرافِ منْ كان غانيا « 3 » * وما لك عنه غِنًى ، ولا غُنْية ، ولا غُنْيان ؛ ولا مَغْنى : أي ما لك عنه بُدُّ . * والغانِيةُ من النساء : التي غَنِيَتْ بالزَّوْج : وقيل : التي غَنَيتْ بحسنها عن الحَلْى . وقيل : هي التي تُطْلَب ولا تَطْلُب .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد ( ح 7527 ) . ( 2 ) البيت لصخر الغى الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 287 ؛ ولأبى مثلم الهذلي في لسان العرب ( غنا ) ؛ ويروى ب ( غالبات ) بدلًا من ( غاليات ) . ( 3 ) البيت لعقيل بن علفة في لسان العرب ( غنا ) ؛ وتاج العروس ( غنا ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( وصم ) ؛ وتاج العروس ( وصم ) . ويروى ب ( . . . أن كان غانيا ) بدلًا من ( . . . من كان غانيا ) .