ابن سيده

506

المحكم والمحيط الأعظم

وكأسٍ كعْينِ الدّيكِ باكَرْتُ حَدَّها * بفِتْيانِ صِدْقٍ والنَّوَاقيسُ تُضرَبُ « 1 » * وَحَدُّ الرَّجُلِ : بَأسُهُ ونَفاذُه في نَجْدَتِه . * وحَدَّ بَصَرَهُ إليه يَحُدُّهُ ، وأحَدَّه ، الأولى عن اللحيانىّ ، كلاهما : حَدَّقَه إليه ورَماه به ، ورجُلٌ حديدُ الناظرِ : على المثَلِ : لا يُتَّهَمُ برِيبَةٍ فتكونَ عليه غَضَاضَةٌ فيها فيكون كَما قال تعالى : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] . وكما قال جَريرٌ : * فَغُض الطَّرْفَ إنَّكَ من نُمَيْرٍ * « 2 » هذا قَوْل الفارسىّ . * وحَدَّدَ الزَّرْعُ : تأخَّرَ عن خروجه لتأخُّرِ المطَرِ ثم خرج ولم يُشَعِّبْ . * وحَدَّ الرَّجُلَ عن الأمْرِ يَحُدُّه حَدّا : مَنَعَه وحَبَسه . * والحَدَّادُ : البَوَّابُ والسَّجَّانُ لأنهُما يَمْنَعانِ . قال الشاعر : يَقُولُ لِىَ الحدَّادُ وهْوَ يَقُودنى * إلى السِّجْنِ لا تَفْزَعْ فَما بِكَ منْ باس « 3 » كذا الرّوايةُ بغير همزِ باسٍ على أن بعده : * ويَتْرُك عُذْرِى وهو أضْحَى من الشمسِ * وكان الحُكْمُ على هذا أن يَهمزَ باسا لكنه خفَّفَ تخفيفًا في قُوَّةِ التحقيق حتى كأنه قال : فما بك من بأسٍ . ولو قَلَبَه قَلْبا حتَّى يكون كرجُل ماشٍ لم يَجُزْ مع قوله وهو أضحى من الشمس لأنه كان يكون أحدَ البيتين برِدْفٍ وهو ألِف باسٍ والثاني بغير رِدْفٍ وهذا غير معرُوفٍ . * أما قول الأعشى : فَقُمْنا ولمَّا يَصِحْ دِيكُنا * إلى جَوْنَةٍ عند حَدَّادِها « 4 » فإنه سمى الخمَّار حَدَّادًا وذلك لمنعه إيَّاها . وإمساكِه لها حتى يُبْذَلَ له ثَمَنُها الَّذى يُرْضِيهِ .

--> ( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 253 ؛ ولسان العرب ( حدد ) ، ( كأس ) ؛ وتهذيب اللغة ( 3 / 420 ) ؛ وكتاب العين ( 3 / 20 ) ؛ وتاج العروس ( حدد ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 11 / 99 ) . ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 821 ؛ وجمهرة اللغة ص 1096 ؛ ولسان العرب ( حدد ) ، وعجز البيت : * فلا كعبًا بَلَغْتَ ولا كلابا * . ( 3 ) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 234 ؛ ولسان العرب ( بأس ) ؛ وتاج العروس ( بأس ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( حدد ) ؛ وتاج العروس ( حدد ) . ( 4 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 119 ؛ ولسان العرب ( حدد ) .