ابن سيده

373

المحكم والمحيط الأعظم

قال أبو إسحاقَ : العَفْوُ : الكَثْرَةُ والفَضْل فأُمِرُوا أن يُنْفقوا الفَضْل إلى أن فُرضت الزكاةُ . وقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ [ الأعراف : 199 ] قيل : العَفْوُ : الفَضْل ، وقيل : ما أتى بغير مَسْألةٍ ، والعافي : ما أتى على ذلك من غير مَسْألةٍ أيضًا ، قال : * يُغْنيك عافيهِ وعنْدَ النَّحْزِ * « 1 » يقول : ما جاءك منه عَفْوًا أغْناك عن غيره . * وأدْرَك الأمرَ عَفْوًا صَفْوًا أي في سهولة وسَرَاحٍ . * وعَفا القَوْمُ : كَثرُوا . وفي التنزيل حَتَّى عَفَوْا [ الأعراف : 95 ] أي كثرُوا . * وعَفا النَّبْتُ والشَّعَرُ وغيرُه : كَثرَ وطال . وفي الحديث أنه أمر بإعفاء اللِّحْيَةِ « 2 » . * وعفا شَعَرُ ظَهْرِ البعير : كثرَ وطال فَغَطَّى دَبَرَهُ . وقوله أنشد ابنُ الأعرابىّ : هَلَّا سَألْتِ إذا الكواكبُ أخْلَفَتْ * وعَفَتْ مطيَّةُ طالبِ الأنْسابِ « 3 » فسرَه فقال : عَفَتْ أىْ لم يجد أحَدٌ كريمًا يَرْحل إليه فعطَّل مَطيَّتَه فسمنَتْ وكَثر وَبَرُها . * وعَفاهُ اللَّه وأعفاه . * وأرْضٌ عافيةٌ : لم يُرْعَ نَبْتُها فَوَفَرَ وكثرَ . * وعَفْوَةُ المرْعَى : ما لم يُرْع فكان كثيرًا . * وعَفْوَةُ الماءِ : جُمَّتُه قبل أنْ يُسْقى منه وهو من الكثرة . * وعَفْوَةٌ المالِ والطعام والشَّرابِ وعِفْوَتُه - الكسرُ عن كراع - : خيارُه وما صَفا منه وكثر ، وقد عَفا عَفْوًا وعُفُوّا . * وقال أبو حنيفة : العُفْوة - بضمّ العين - من كلّ النباتِ : لَيِّنه وما لا مَئُونَةَ على الراعيةِ فيه . * وعَفْوَةُ كلِّ شئ وعِفاوَتُه وعُفاوَتُه - الضم عن اللحيانىّ - : صَفْوُه وكثرته . * والعِفاوَةُ : ما يُرْفَع للإنسان من مرقٍ . * وعافى القِدْرِ ما يُبَقِّى المُسْتَعِيرُ فيها لُمعيرها ، قال :

--> ( 1 ) الرجز في لسان العرب بلا نسبة ( عفا ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في « اللباس » ، باب : إعفاء اللحى ، ( ح 5893 ) . ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عفا ) ؛ وتاج العروس ( عفا ) .