ابن سيده
265
المحكم والمحيط الأعظم
يبْصُرون وَوَعْىِ ما يَسْمَعُون بمنزلةِ المَوْتى لأنَّ ما بَيَّنَ منْ قُدْرَتِه وصَنْعَتِه التي يَعْجِزُ عنها المخلُوقُون دليلٌ على وَحْدَانِيَّته . * والأعْمَيَان : السَّيْلُ والجَمَلُ الهائجُ . وقيل : السَّيْلُ والحَرِيقُ ، كلاهما عن يَعقوْب ، قال : وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَينِ * وَلِلأثْرَمَينِ وَلَمْ أظْلِمِ « 1 » * وَالعَمْياءُ والعَمَايَةُ والعُمِيَّةُ والعَمِيَّةُ كلُّه : الغَوَايَةُ اللَّجاجَةُ في الباطل . * والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ : الكِبْرُ ، من ذلك حَكى اللحيانىُّ : تركتُهم في عُمِّيَّةٍ وعِمِّيَّةٍ . وهو من العَمَى . * وقتيلُ عِمِّيَّا أىْ لم يُدْر مَنْ قتَلَهُ ، وفي الحديث هُوَ قتيلُ عِمِّيَّا . * والأعْماءٌ : المجاهل يَجوزُ أنْ يكونَ واحدها عَمًى . وأعماء عامِيَةٌ على المبالغةِ ، قال رُؤْبَةُ : وبَلَدٍ عامِيَةٍ أعْماؤُه * كأنَّ لَوْنَ أرْضِهِ سَمَاؤُهُ « 2 » وقوله عامِيَةٍ أعْماؤُهُ أراد مُتنَاهِيَةً في العَمى على حَدّ قولهم لَيْلٌ لائِلٌ ، وكأنه قال : أعْماؤُه عامِيَةٌ ، فَقَدَّم وَأخَّرَ ، وقلَّما يَأْتُون بهذا الضَّرْب من المُبالَغِ به إلَّا تابِعا لما قَبله كقوله شُغْلٌ شاغِلٌ وَلَيْلٌ لائِل لكنه اضْطُرَّ إلى ذلك فقدَّم وأخَّرَ . * ولقيتُه صَكَّةَ عُمَىّ وَصَكَّةَ أعْمَى أي في أشَدّ الهاجِرَةِ حَرّا ؛ وذلك أنَّ الظَّبْىَ إذا اشتدَّ عليه الحرُّ طَلَبَ الكِناس وقد بَرِقَتْ عَيْنه من بياضِ الشمْسِ ولمعَانِها فَيَسْدَرُ بَصَرُه حتى يَصُكَّ بنفْسِهِ الكِناسَ لا يُبْصِره . وقيل : هو أشَدُّ الهاجِرَةِ حَرّا . وقيل : حينَ كاد الحَرُّ يُعْمِى من شِدَّتِه ، ولا يقال في البرْدِ . وقيل : حين يَقوم قائمُ الظَّهِيرَة . وقيل : عُمَىٌّ : الحرّ بعَيْنِهِ . وقيل : عُمَىّ : رَجُلٌ من عَدْوَانَ كان يُفْتِى في الحجّ فأقبل مُعْتَمِرًا ومعه رَكْبٌ حتى نَزَلوا بعضَ المنازلِ في يوم شَديدِ الحرّ . فقال عُمَىّ : من جاءَت عليه هذه الساعة من غدٍ وهو حَرَامٌ لم يَقْضِ عُمْرَتَه فهو حرَامٌ إلى قابِلٍ . فوثب الناسُ يَضْرِبُونَ حتى وَافَوُا البيت وبينهم وبينَه من ذلك الموضعِ ليلتانِ جَوَادانِ . فَضُرِبَ مَثَلًا . وقد أنْعَمْتُ شَرْحَ هذه المسألة من جهة النَّحوِ في كتابنا الموسومِ بالمخصّص . وقوله :
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( ثرم ) ، ( عمى ) ؛ وتاج العروس ( ثرم ) ؛ وتهذيب اللغة ( 3 / 244 ) . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 3 ؛ ولسان العرب ( عمى ) ؛ وتاج العروس ( كبد ) ، ( عمى ) .