ابن سيده
264
المحكم والمحيط الأعظم
فهو أعْمَى وعَمٍ ، والأُنثى عَمْياءُ وَعمِيَةٌ وأمَّا عَمْيَةٌ فعَلى حدِّ فَخْذٍ في فَخِذٍ خَفَّفُوا ميم عَمِيَةٍ ، حَكاهُ سيبويهِ . * وأعْماه وَعمَّاهُ : صَيَّرَهُ أعْمى ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ : وعَمَّى عليه الموتُ يَأتِى طَرِيقَهُ * سِنانٌ كَعَسْرَاءِ العُقابِ ومِنهبُ « 1 » يَعْنى بالموت السِّنانَ فهو بَدَلٌ من الموتِ ويُرْوَى : وعَمَّى عليه الموتُ بَابَىْ طَرِيقِهِ . يَعْنِى عَيْنَيْهِ . * والعَمَى ذَهابُ نَظَرِ القَلْبِ ، والفِعْلُ كالفعلِ والصّفَةُ كالصّفَةِ إلَّا أنَّه لا يُبْنَى فِعْلُه علَى افْعالَّ لأنَّهُ ليس بمحسوس . وإنما هو على المثَلِ وافْعالَّ إنَّما هي للمحسوس في اللون والعاهَةِ . * وقوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [ فاطر : 21 ] قال الزجَّاجُ : هذا مَثَلٌ ضربه اللَّهُ للمُؤمِنينَ والكافِرين . المعنى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى عن الحقِّ وهو الكافِرُ . وَالْبَصِيرُ وهو المؤمِنُ الذي يُبْصِر رُشْدَهُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ الظلماتُ : الضلالةُ . والنور : الهُدَى . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ أي لا يستوى أصحاب الحقّ الذينَ هم في ظلّ من الحقّ وَلا أصحاب الباطِل الذين هم في حَرٍّ دَائمٍ . وقول الشاعر : وثَلاثٍ بين اثْنَتَيْنِ بها يُرْ * سِلُ أعْمَى بما يَكيدُ بَصِيرَا « 2 » يعنى القِدْح . جعله أعمى لأنَّه لا بَصَرَ له ، وجعله بَصِيرًا لأنه يُصَوّب إلى حيث يَقْصِدُ به الرَّامِى . * وتعامى : أظْهَرَ العَمَى ، يكونُ في العَينِ والقَلْبِ . وقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [ طه : 124 ] قيل هو مِثْلُ قَوْلِه : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [ طه : 102 ] وقيل أعْمَى عن حُجَّتِه . وتَأوِيلُه أنه لا حُجَّةَ له يَهْتَدِى إليها ، لأنه ليس لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، وقَد بشَّرَ وأنذرَ وَوَعدَ وَأوْعد ، وقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ * [ البقرة : 18 ، 171 ] هو على المَثَلِ جَعَلهم في تَرْك العَمَلِ بما
--> ( 1 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في لسان العرب ( عسر ) ، ( عمى ) ؛ وتهذيب اللغة ( 2 / 84 ) ؛ وتاج العروس ( عسر ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 8 / 145 ) ؛ وجمهرة اللغة ص 715 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عمى ) .