ابن سيده

218

المحكم والمحيط الأعظم

وفي المثلِ « الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبنَ » هكذا يُقال إذا خوطب المذكرُ والمؤنَّثُ والاثنان والجميعُ ، لأن أصْل المَثَلِ إنما خُوطب به امرأةٌ وكانت تحت رَجُلٍ مُوسِرٍ فكرِهَتْهُ لِكِبَرِه فطلَّقها فتزوَّجها رجلٌ مُمْلِقٌ فبعثَتْ إلى زَوْجها الأوَّلِ تَسْتمنحُه فقال لها هذا فأجابته : هذا ومَذْقَةٌ خيرٌ ، فجرى المثَلُ على الأصْلِ . * وضاعَ عِيالُهُ بعدَه : خَلَوْا من عائِلٍ فاخْتَلُّوا . * والضَّياعُ : العِيالُ نَفْسُهُ . وفي الحَديثِ « فَمَنْ تَرَك ضَياعا فإلىَّ » « 1 » التفسيرُ لِلنَّضْرِ حكاهُ الهَرَوِىّ في الغَرِيبَينِ . * وتَركَهُمْ بِضَيْعَةٍ ومَضِيعَةٍ وَمَضْيَعَةٍ . * وماتَ ضِيعَةً وضِيَعًا وضَياعا : أىْ غَيرَ مُفْتَقَدٍ . * وتَضَيَّعَتِ الرائحَةُ : فاحَتْ وانْتَشَرَتْ ، كَتضَوَّعَتْ . العين والصاد والياء [ عصي ] * عَصَاهُ عَصْيًا وعِصْيانا ومَعْصِيَةً : لم يُطِعْهُ ، قال سيبويهِ : لا يجىءُ هذا الضَّرْبُ على مَفْعِلٍ إلَّا وفيه الهاءُ ، لأنَّه إنْ جاءَ على مَفْعِلٍ بِغَيرِ هاءٍ اعْتَلَّ فَعَدَلُوا إلى الأخَفّ . * واسْتَعْصى عَلَيْهِ الشىءُ : اشْتَدَّ ، كأنَّه من العِصْيان . أنشد ابن الأعرابىّ : عَلِقَ الفُؤَادُ بِرَيِّقِ الجَهْلِ * فأبَرَّ واسْتَعْصَى على الأهْلِ « 2 » * والعاصي : الفَصيل إذا لم يَتَّبِعْ أُمَّه لأنه كأنَّه يعصيها . * وعِرْقٌ عاصٍ : لا يَنْقَطعُ دَمُه ، كما قالوا : عانِدٌ ، كأنَّه يَعْصِى في الانقطاع الذي يُبْغَى مِنْه . * وعصَيْتُه بالعصا وعَصِيتُه : ضربتُه ، كلاهما لُغَةٌ في عصَوتُهُ ، وإنما حكمنا على ألفِ العصا في هذا الباب أنها ياءٌ لقولهم : عَصَيْتُه بالفَتْح ، فأمَّا عَصِيتُه فلا حجَّة فيه ؛ لأنه قد يكون من باب شَقِيتُ وغَبِيتُ ، فإذا كان كذلك فلامُه واوٌ ، والمعروف في كل ذلك عَصَوْته . * وعَصَى الطائرُ يَعْصِى : طارَ ، قال الطِّرِمَّاح : تُعِيرُ الرّيحَ مَنْكِبَها وتَعْصِى * بِأحْوَذَ غَيرِ مختلِفِ النَّباتِ « 3 »

--> ( 1 ) الحديث أخرجه بنحوه البخاري في « الاستقراض » ، ( ح 2399 ) ، وفي غير موضع . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عصا ) . ( 3 ) البيت للطرماح في ديوانه ص 45 ؛ ولسان العرب ( عصا ) .