ابن سيده
42
المحكم والمحيط الأعظم
أرَضِين وإحَرِّينَ « 1 » ، وغير ذلك مما جمع بالواو والنون ، وقد كان حكمه ألا يُسَلَّم إلا بالألف والتاء ، نحو : باب فِرْسِنات « 2 » وِسجِلّات وسُرَادِقات ، ونحو ذلك من الجموع التي يُستغنى فيها بالتسليم عن التكسير . ومنه : أنى لا أذكر تكسير المَزيد من الثلاثىّ ، ولا تكسيرَ بنات الأربعة ، ولا يُعْتَلُّ علىَّ بذكرى مَتَائيم في جمع مُتْئِمٍ ونحوه ، فإنما أذكر ذلك لأُشعِر أن « مُفْعِلا » في نية « مِفْعال » . وكذلك لا يُعْتَلُّ علىّ بذكرى قراديد في جمع قَرْدد « 3 » ، لأنه نادر ، لما ستقف عليه في هذا الكتاب . ومنه : أنى لا أذكر ما جاء من جمع فاعل المعتلّ العين على « فَعَلَة » إلا أن يصحّ موضع العين منه ، نحو حَوَكَة وحَوَلَة ، فأما ما جاء منه معتلًا كباعة وسادة ، فلا أذكره لاطراده . وكذلك لا أذكر ما جاء من جمع فاعل المعتلّ اللام على « فُعَلَة » نحو : قُضاة ورُماة ، لأن هذا مُطَّرِد أيضا . وكذلك أَدَعُ ما جاء من جمع « فاعلة » على « فوَاعل » لاطِّراده أيضا . ومنه : أنى لا أذكر اسم المصدر الذي يجِىء من « فَعَل يفعِل » على « مَفْعَل » ، لاطِّراده ، فأمَّا ما جاء منه على « مَفْعِل » كالمرجِع والمَقِيل والمَحيِض ، فلازم ذكره ، لكونه سمَاعيّا . وكذلك لا أذكر ما جاء من أسماء الزمان من « يفعِل » على « مَفْعِل » لاطِّراده . ولا أذكر ما جاء منهما على « مَفْعَل » من « فَعَل يفْعَل » ، أو « فَعَلَ يَفْعُل » . وكذلك أسماء المكان ، إلا أن يشِذّ شئ كمَشْرِق ومَغْرِب ومَسْجِد ومَنْبِت ومَطْلِع . ومنه : أنى لا أذكر اسم المصدر والزمان والمكان من الأفعال الثلاثية المعتلة العين أو اللام ، لأن بناء ذلك في جميع هذه الأنواع مُطَّرد ، فإن شذَّ من ذلك شئ ذكرته ، نحو مأوِى الإبل ، وقد ذكرت فساد بنائه في كتابي الموسوم بالمخصَّص . ومنه : أنى لا أذكر أفعال التعجب فيه الْبتة ، لاطِّراد صِيَغها ، وأنه إذا كانت صيغةَ فِعْل ، أمكن التعجُّب منه إما بوسيط ، وإما بغير وسيط ، على ما أحْكَمتْه صناعة الإعراب ؛ فأما إن كان فعل التعجب مأخوذا من غير فِعْل ، فإني أذكر ذلك الفعل الذي للتعجب ، نحو ما حكاه سيبَوَيه من قولهم : هو أحْنَكُ الشاتين ، وآبَل الناس ، فإنهما لا فعل لهما عنده قبل التعجب ؛ فأما إذا كان فعلٌ لا تعجبَ منه ، فإني أذكر أن ذلك الفعل لا تُبْنى منه صيغة
--> ( 1 ) الحرة : أرض ذات حجارة سود تحرات كأنها أحرقت بالنار ، والجمع حرَّات وحرار ، قال سيبويه : وزعم يونس أنهم يقولون : حرة وحَرُّون . . . قال : وزعم يونس أنهم يقولون حرة وإِحَرُّون . ( 2 ) الفِرْسِن من البعير : بمنزلة الحافر من الدابة . ( 3 ) القردد : ما ارتفع من الأرض .