ابن سيده

14

المحكم والمحيط الأعظم

وقال عنه الحافظ ابن حجر : كان من أعلم أهل عصره باللغة ، حافظاً لها . ومدحه السيوطي فقال : كان حافظاً لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بها ، متوفراً على علوم الحكمة . وأثنى عليه صاحب المغرب قائلًا : لا يعلم بالأندلس أشد اعتناء من هذا الرجل باللغة ، ولا أعظم تواليف ، تفخر مرسية به أعظم فخر ، طرّزت به برد الدهر ، وهو عندي فوق أن يوصف بحافظ أو عالم . علومه وتخصصه : كان ابن سيده فقيهاً « 1 » لغويّا نحويّا أديباً منطيقاً ، قال فيه السيوطي : لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بها متوفراً على علوم الحكمة . وكان له علم بالقراءات ، ولقد كان شيخه أبو عمر الطلمنكي إماماً مقرئاً ، « ويتبين من المحكم أن مؤلفه كان على جانب كبير من العلم بالقراءات ، ولعله أخذ علمه بها من إقامته بمدينة « دانية » التي اشتهرت بأن أهلها أقرأ أهل الأندلس ؛ لأن أميرها مجاهد العامري - كان يستجلب القراء ، ويتفضل عليهم وينفق عليهم الأموال » « 2 » . وإلى جانب دراسته اللغة والنحو والأدب عنى بالمنطق عناية طويلة ، وارتضى فيه مذهب متى بن يونس « 3 » . ولعل ذلك مما حدى بالسيوطى أن يقول : « متوفراً على علوم الحكمة » على اعتبار أن المشتغلين بالمنطق كانوا يسمونه بهذا الاسم . ولذا قالت عنه دائرة المعارف : منطيق . بل صرح هو باشتغاله به كما سيأتي . وكان لابن سيده اشتغال بالشعر حتى أنه كانت بينه وبين الأمير الموفق نبوة فبعث إليه بقصيدة يعتذر فيها . قال في المغرب : ومن شعره قوله : لا تضجرن فما سواك مؤمَّلُ * ولديك يحسنُ للكرام تذلُّلُ وإذا السحاب أتت بواصل درها * فمنِ الذي في الرِّىِّ عنها يسأل أنت الذي عودتنا طلب المنى * لا زلت تعلم في العلا ما يُجْهلُ لكن أكثر شهرته في علم اللغة حتى لقب به كما في لسان الميزان والمغرب ، ولقد عرف

--> ( 1 ) لم يصفه بذلك إلا دائرة المعارف ، وسيأتي في اعتذار ابن حجر عن الطعون الموجهة في ابن سيده وأن ابن حجر قال : لم يكن فقيهاً . ( 2 ) انظر معجم البلدان لياقوت ( دانية ) . ( 3 ) مقدمة محققي المحكم ص 5 .