ابن سيده
15
المحكم والمحيط الأعظم
ذلك هو من نفسه فقال في مقدمته للمحكم : « أنا الجواد الخوار العنان ، المخترق للميدان ، في غير فن من الفنون ، واليقين قاتل لخوالج الظنون ، وذلك أنى أجد علم اللغة أقل بضائعى ، وأيسر صنائعى ، إذا أضفته إلى ما أنا به من علم حقيق النحو ، وحوشى العروض ، وخفى القافية ، وتصوير الأشكال المنطقية ، والنظر في سائر العلوم الجدلية » . ولقد كان سيبويه مهتمّا بأن يورد كتبه الجديد ، وأن يصقل معلوماته - المعجمية - ويرتبها - حتى كان أسلوبه ذا طابع جديد في كتبه « 1 » . وكان ابن سيده في موسوعيته في جمع المادة المعجمية يقف على أخطاء وزلات من سبقه من اللغويين والنحاة فنبه على شئ من ذلك في كتبه « 1 » . انتقادات موجهة إلى ابن سيده : مع شهرة ابن سيده وفضله وثناء الناس عليه إلا أنه لم يسلم من الطعون والانتقادات . قال اليسع بن حزم : كان شعوبيّا يفضل العجم على العرب . وحط عليه أبو زيد السهيلي في « الروض » عند الكلام على نقض الصحيفة فقال : « تعثر في « المحكم » وغيره عثرات يَدْمى منها الأظل ، ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل ، حتى إنه قال في الجمار : هي التي ترمى بعرفة » . وقال أبو عمرو بن الصلاح : أضرت به ضرارته . قال الصفدي : كان ابن سيده ثقة في اللغة حجة ، لكنه عثر في المحكم عثرات . . . وكذلك يهم في النسب . وألف أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن ( أو عبد الرحمن بن عبد السلام ) المعروف بابن برْجان ردّا عليه ، بين فيه أغلاطه في المحكم ولم يصل إلينا نقد ابن برجان ) « 2 » . تفنيد هذه الطعون : نقل هذه الطعون الذهبي في السير وابن حجر في لسان الميزان ، وعقبها - الذهبي بقوله : « قلت : هو حجة في نقل اللغة » . واعتذر عنه ابن حجر فقال : « والغالط في هذا يعذر ، لكونه لم يكن فقيهاً ، ولم يحج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة التي هي فنه الذي يحقق به من هذا القبيل » .
--> ( 1 ) انظر كلام ابن سيده نفسه في مقدمته للمحكم . ( 2 ) نقلًا عن مقدمة محققي طبعة المحكم ص 23 .