أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
474
معجم مقاييس اللغه
فأمَّا الحديث : « إنّ اللَّه تعالى يحبُّ النَّكَلَ على النَّكَل » . فإنَّ تفسيره في الحديث أنَّه الرّجل القوىُّ المجرَّب ، على الفرس القوىّ المجرَّب . وهذا للتَّفسير الذي جاء فيه ، وليس هو من الأصل الذي ذكرناه . نكه النون والكاف والهاء كلمةٌ واحدة ، وهي نَكْلَة الإنسان . واستَنكهْتُه : تشمَّمْتُ رِيحَ فمِه . ويقولون وما أدري كيف هو : إنّ النُّكَّهَ من الإبل : التي ذهبَتْ أصواتها من الضَّعف . قال : بعد اهتضامِ الراغِياتِ النُّكَّهِ « 1 » نكب النون والكاف والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَيْل أو مَيَلٍ في الشَّيء . ونَكَب عن الشَّيء يَنكُبُ . قال اللّه تعالى : عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ « 2 » . والنَّكباء : كلُّ ريح عَدلَتْ عن مَهبِّ الرِّياح الأربع . قال : لا تَعدِلَنّ أتَاوِيِّين تَضربُهُمْ * نَكباءُ صِرٌّ بأصحاب المُحِلّاتِ « 3 » والأنكَب : الذي كأنَّه يمشي في شِقّ . والمَنْكِبُ : مجتَمَع ما بين العَضُد والكَتِف ، وهما مَنكِبان ، لأنَّهما في الجانبين . والنَّكَبُ : داءٌ يأخذ الإبلَ في مناكبها فتَظلَعُ منه . والمَنْكِب : عَون العَرِيف ، مشبَّه بمنكب الإنسان ، كأنَّه يقوِّي أمرَ العَرِيف كما يتقوَّى بمَنكِبِه الإنسان .
--> ( 1 ) لرؤبة في ديوانه 166 والمجمل واللسان ( نكه ) . ( 2 ) في الأصل : « وهم عن الصراط لناكبون » ، تحريف وهي الآية 74 من سورة المؤمنين ، وهي : « وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ » . ( 3 ) سبق أنشاده في ( أتى ) . وانظر الحيوان ( 5 : 97 ) والبيان ( 3 : 43 ) واللسان ( حسن ، أتو ) .