أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

403

معجم مقاييس اللغه

فالأولى نَحَلَ جِسمُه نُحولًا فهو ناحل ، إذا دقَّ ، وأنْحلَه الهمُّ . والنَّواحل : السُّيوف التي رَقَّت ظُباتُها من كثرة الضَّرْب بها . والثانية : نَحلْتُه كذا ، أي أعطيتُه . والاسم النُّحْل . قال أبو بكر « 1 » : سمِّي الشّيء المُعطَى النَّحْلان . ويقولون : النُّحْل : أن تُعطِيَ شيئاً بلا استِعْواض . ونَحَلْتُ المرأةَ مَهْرَها نِحلةً ، أي عن طِيب نَفْسٍ من غير مطالَبة . كذا قال المفسِّرون في قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً . والثالثة قولهم : انْتحَلَ كذا ، إذا تعاطاه وادَّعاه . وقال قوم : انتحلَه ، إذا ادّعاه مُحِقّا ؛ وتَنَحَّله ، إذا ادَّعاه مُبطِلا . وليس هذا عندنا بشيء ومعنى انتحل وتَنحَّل عندنا سواء . والدليل على ذلك قولُ الأعشى : فكيف أنا وانتحالِي القوَا * فِ بعدَ المشيبِ كفى ذاك عارا « 2 » نحو النون والحاء والواو كلمةٌ تدلُّ على قصد . ونحوْتُ نَحْوَها . ولذلك سمِّي نَحْوُ الكلام ، لأنه يَقصِد أصول الكلام فيتكَلَّمُ على حَسَب ما كان العرب تتكلَّم به . ويقال إنَّ بني نَحْوٍ : قومٌ من العرب « 3 » . وأمّا [ أهل « 4 » ] المَنْحَاةِ فقد قيل : القَوم البُعَداء غيرُ الأقارب . ومن الباب : انتحَى فلانٌ لفلانٍ : قَصَدَه وعَرَض له .

--> ( 1 ) الجمهرة ( 2 : 192 ) . ( 2 ) ديوان الأعشى 41 واللسان ( تحل ) . والقواف ، هي القوافي ، مثل ما جاء في قول اللّه : « وَجِفانٍ كَالْجَوابِ » ، أي كالجوابى . وفي الديوان : « فما أنا أم ما انتحالى القواف » . ( 3 ) في اللسان : « بطن من الأزد » . وهم في الاشتقاق 300 بنو نحو بن شمس . ( 4 ) التكملة من المجمل واللسان .