أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
26
معجم مقاييس اللغه
وقَمرَ القومُ الطّيرَ ، إذا عَشَّوْها ليلًا فصادُوها . فأمَّا قول الأعشى : تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً فأصبحتْ * قُضَاعِيَّةً تَأْتى الكواهنَ ناشِصا « 1 » فقيل : معناه كما يتقمَّر الأسدُ الصّيدَ . وقال آخرون : تقمّرها : خَدَعها كما يُعَشَّى الطّائرُ ليلًا فيُصَاد . ومن الباب : قَمِرَ الرّجُل ، إذا لم يُبصِر في الثَّلج . وهذا على قولهم : قَمِرَت القِربة ، وهو شىءٌ يُصِيبُها كالاحتراق من القَمَر . فأمّا قولُهم : قَمَرَ يَقْمِرُ قَمْراً ، والقِمار من المُقَامَرة ، فقال قومٌ : هو شاذ عن الأصل الذي ذكرناه ، وقال آخرون : بل هو منه . وذلك أنَّ المُقامِرَ يزيد مالُه ويَنْقُص ولا يَبْقَى على حال . وهذا شىءٌ قد سَمِعناه . واللَّه أعلمُ بصحَّتِه . قال ابن دريد : تَقَمَّرَ الرّجُل ، إذا طلَبَ من يُقَامِرُه « 2 » . ويقال : قَمَرْتُ الرّجُلَ أقمُره وأَقمِرُه . قمس القاف والميم والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْسِ شىءٍ في الماء ، والماء نفسُه يسمَّى بذلك . من ذلك قَمَسْت الشىءَ في الماء : غَمَسْتُه . ويقال : إنّ قَامُوس البحرِ : مُعظَمه . وقالوا في ذكر المَدِّ والجزر : إنَّ مَلَكاً قد وُكِّل بقَامُوس البحر ، كلَّما وَضَعَ رجلَه فاض ، فإذا رفَعَها غاضَ . ويقولون * : قَمَسَ الولدُ في بطن أمِّه : اضطرب . والقَمَّاس : الغَوَّاص . وانْقَمَسَ النّجم : انحطَّ في المَغْرِب . وتقول العربُ للإنسان إذا خاصم مَنْ هو أجرأ منه : « إنما يُقَامِسُ حُوتاً » .
--> ( 1 ) ديوان الأعشى 108 واللسان ( قمر ، نشص ) . ( 2 ) في الجمهرة ( 2 : 406 ) : « إذا غلب من يقامره » ، وما هنا صوابه .